المتحير ، وربما سقط صريعا لا يطيق العدو والنهوض لشدة الغضب ، ويعتريه مثل
الغشية ، وربما يضرب الجمادات والحيوانات ، فيضرب القصعة على الأرض - وقد
تكسر وتراق المائدة - إذا غضب عليها ، وقد يتعاطى أفعال المجانين فيشتم البهيمة
والجماد ، ويخاطبه ويقول : إلى متى منك كذا ، ويا : كيت وكيت ، كأنه يخاطب
عاقلا حتى ربما رفسته دابة فيرفسها ويقابلها به .
وأما أثره في القلب مع المغضوب عليه ، فالحقد والحسد ، وإظهار السوء
والشماتة بالمساءة ، والحزن بالسرور ، والعزم على إفشاء السر وهتك الأستار
والاستهزاء ، وغير ذلك من القبايح . فهذه ثمرة الغضب المفرط وقد أشير إليها في
تلك الأخبار .
34 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن
عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
من كف نفسه عن أعراض الناس أقال الله نفسه يوم القيامة ، ومن كف غضبه عن
الناس كف الله تبارك وتعالى عنه عذاب يوم القيامة ( 1 ) .
بيان : الاعراض جمع العرض بالكسر ، وفي القاموس العرض بالكسر الجسد
وكل موضع يعرق منه ورائحته [ رائحة ] طيبة كانت أو خبيثة ، والنفس وجانب
الرجل [ الذي ] يصونه من نفسه وحسبه أن يتنقص ويثلب ، أو سواء كان في نفسه
أو في سلفه أو من يلزمه أمره ، أو موضع المدح والذم منه ، أو ما يفتخر به من
حسب وشرف ( 2 ) وقال : النفس الروح والدم والجسد والعظمة والعزة والهمة
والأنفة والعيب والعقوبة .
وقوله عليه السلام : " من كف نفسه عن أعراض الناس " اي عن هتك عرضهم بالغيبة
والبهتان والشتم وكشف عيوبهم وأمثال ذلك " أقال الله نفسه " قيل : المراد بالنفس
هنا العيب .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 305 .
( 2 ) القاموس ج 2 ص 334 .