ندبوا إلى متابعته " إنا كنا لكم تبعا " في تكذيب الرسل ، والاعراض عن نصائحهم
" فهل أنتم مغنون عنا " اي دافعون عنا " من عذاب الله من شئ قالوا لو هدينا
الله " للايمان والنجاة من العذاب ، وقال علي بن إبراهيم : ( 1 ) الهدى هنا الثواب
" من محيص " اي منجى ومهرب من العذاب .
" قلوبهم منكرة " ( 2 ) في المجمع ( 3 ) أي جاحدة للحق يستبعد ما يرد
عليها من المواعظ " وهم مستكبرون " عن الانقياد للحق دافعون له من غير حجة
والاستكبار طلب الترفع بترك الاذعان للحق " إنه لا يحب المستكبرين " أي
المتعظمين الذين يأنفون أن يكونوا أتباعا للأنبياء ، أي لا يريد ثوابهم وتعظيمهم .
وأقول : روى العياشي ( 4 ) أنه مر الحسين بن علي عليه السلام على مساكين قد بسطوا
كساءهم والقوا كسرا ، فقالوا : هلم يا ابن رسول الله ! فثنى وركه فأكل معهم
ثم تلا " إن الله لا يحب المستكبرين " .
" فلبئس مثوى المتكبرين " أي جهنم " وهم لا يستكبرون " اي عن عبادته ( 5 )
" مرحا " ( 6 ) أي ذا مرح ، وفي المجمع ( 7 ) معناه لا تمش على وجه الأشر
والبطر والخيلاء والتكبر قال الزجاج : معناه لا تمش في الأرض مختالا فخورا
وقيل : المرح شدة الفرح بالباطل " إنك لن تخرق " الخ هذا مثل ضربه الله
قال : إنك أيها الانسان لن تشق الأرض من تحت قدمك بكبرك ، ولن تبلغ
الجبال بتطاولك ، والمعنى أنك لن تبلغ مما تريد كثير مبلغ ، كما لا يمكنك أن
تبلغ هذا ، فما وجه المثابرة على ما هذا سبيله ؟ مع أن الحكمة زاجرة عنه ، وإنما
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 445 .
( 2 ) النحل : 22 و 23 .
( 3 ) مجمع البيان ج 6 ص 355 .
( 4 ) تفسر العياشي ج 2 ص 257 .
( 5 ) النحل ، 29 و 49 .
( 6 ) أسرى : 37 .
( 7 ) مجمع البيان ج 6 ص 416 .