حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة وعقد قلب " ولا أقول
إني ملك " حتى تقولوا : ما أنت إلا بشر مثلنا " ولا أقول للذين تزدري أعينكم "
اي ولا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم من زرى عليه إذا عابه ، وإسناده
إلى الأعين للمبالغة ، والتنبيه على أنهم استرذلوهم بادي الرأي من غير رؤية " لن
يؤتيهم الله خيرا " فان ما أعد الله لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا " إني
إذا لمن الظالمين " إن قلت : شيئا من ذلك .
" ما نفقه " ( 1 ) اي ما نفهم " ضعيفا " اي لا قوة لك ولا عز وقال علي بن
إبراهيم : ( 2 ) قد كان ضعف بصره " ولولا رهطك " أي قومك وعزتهم عندنا
لكونهم على ملتنا " لرجمناك " أي لقتلناك شر قتلة " وما أنت علينا بعزيز " فتمنعنا
عزتك عن القتل ، بل رهطك هم الأعزة علينا " واتخذتموه ورائكم ظهريا "
وجعلتموه كالمنسي المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به .
" واستفتحوا " ( 3 ) اي سألوا من الله الفتح على أعدائهم ، أو القضاء بينهم وبين
أعاديهم ، من الفتاحة بمعنى الحكومة " وخاب كل جبار عنيد " في التوحيد عن
النبي صلى الله عليه وآله من أبي أن يقول : لا إله إلا الله ، وروى علي بن إبراهيم ( 4 ) عن
الباقر عليه السلام قال : العنيد المعرض عن الحق " وبرزوا لله جميعا " ( 5 ) يعني يبرزون
يوم القيامة " فقال الضعفاء " اي ضعفاء الرأي وهم الاتباع " للذين استكبروا "
اي لرؤسائهم ، وفي المتهجد في خطبة الغدير لأمير المؤمنين عليه السلام بعد تلاوته لها
أفتدرون الاستكبار ما هو ؟ هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته ، والترفع على من
هامش
( 1 ) هود : 91 - 92 .
( 2 ) تفسير القمي : 314 .
( 3 ) إبراهيم : 15 .
( 4 ) تفسير القمي : 344 .
( 5 ) إبراهيم : 21 .