مكان الخاشع المطيع ، قيل : فيه تنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة ، وأنه
تعالى إنما طرده وأهبطه للتكبر لا بمجرد عصيانه " إنك من الصاغرين " أي
ممن أهانه الله تعالى لكبره .
" واستكبروا عنها " ( 1 ) أي عن الايمان بها " لا تفتح لهم أبواب السماء "
لادعيتهم وأعمالهم ، ولنزول البركة عليهم ، ولصعود أرواحهم إذا ماتوا . وفي
المجمع ( 2 ) عن الباقر عليه السلام : أما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء
فتفتح لهم أبوابها ، وأما الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ إلى السماء
نادى مناد : اهبطوا به إلى سجين ، وهو واد بحضرموت ، يقال له : برهوت " ولا
يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " أي لا يدخلون الجنة حتى
يكون ما لا يكون ابدا .
" الذين استكبروا " ( 3 ) اي أنفوا من اتباعه " للذين استضعفوا " اي للذين
استضعفوهم وأذلوهم " لمن آمن منهم " بدل الذين " أتعلمون " قالوه على سبيل
الاستهزاء . " فاستكبروا " ( 4 ) اي من الايمان
" سأصرف عن آياتي " ( 5 ) أي المنصوبة في الآفاق والأنفس ، أو معجزات
الأنبياء ، وفي المجمع ( 6 ) ذكر في معناه وجوه أحدها أنه أراد سأصرف عن نيل
الكرامة المتعلقة بآياتي والاعتزاز بها ، كما يناله المؤمنون في الدنيا والآخرة
المستكبرين ، وثانيها أن معناه سأصرفهم عن زيادة المعجزات التي أظهرها على
الأنبياء بعد قيام الحجة بما تقدم من المعجزات ، وثالثها أن معناه سأمنع من
الكذابين والمتكبرين آياتي ومعجزاتي وأصرفهم عنها ، وأخص بها الأنبياء
ورابعها أن يكون الصرف معناه المنع من إبطال الآيات والحجج ، والقدح فيها
هامش
( 1 ) الأعراف : 40 .
( 2 ) مجمع البيان ج 4 ص 418 .
( 3 ) الأعراف : 75 ، 76 .
( 4 ) الأعراف : 133 .
( 5 ) الأعراف : 146 ( 6 ) مجمع البيان ج 4 ص 477 .