الجنة فلا تبيعوها إلا بها ( 1 ) .
وقال عليه السلام : منهومان لا يشبعان : طالب علم وطالب دنيا ( 2 ) .
وقال عليه السلام : الدنيا خلقت لغيرها ، ولم تخلق لنفسها ( 3 ) .
ومن خطبة له عليه السلام : ألا وإن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها ، ولا ينجى
بشئ كان لها ، ابتلى الناس بها فتنة ، فما أخذوه منها لها أخرجوا منه ، وحوسبوا
عليه ، وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه ، وأقاموا فيه ، فإنها عند ذوي العقول
كفئ الظل ، بينا تراه سابغا حتى قلص ، وزائدا حتى نقص ( 4 ) .
وقال عليه السلام : ما أصف من دار أولها عناء ، وآخرها فناء . في حلالها حساب
وفي حرامها عقاب ، من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته
ومن قعد عنها واتته ، ومن أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته ( 5 ) .
137 - نهج البلاغة : من خطبة له عليه السلام : بعثه حين لا علم قائم ، ولا منار ساطع
ولا منهج واضح ، أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأحذركم الدنيا فإنها دار شخوص
ومحلة تنغيص ، ساكنها ظاعن ، وقاطنها بائن ، تميد بأهلها ميدان السفينة ، تعصفها
العواصف في لجج البحار ، فمنهم الغرق الوبق ( 6 ) ، ومنهم الناجي على متون
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الرقم 456 واللماظة - بالضم : ما بقي من الطعام في الفم : عبر
عن الدنيا الفانية التي أدبرت وآذنت بوداع باللماظة الباقية في الفم بعد أكل الطعام
وقبل المضمضة والاستياك ، كما شبهها في غير مورد بصبابة الاناء وسملة الحوض .
( 2 ) نهج البلاغة الرقم 457 من الحكم .
( 3 ) نهج البلاغة الرقم 463 من الحكم .
( 4 ) نهج البلاغة الرقم 61 من الخطب .
( 5 ) نهج البلاغة الرقم 80 من الخطب .
( 6 ) الوبق - ككتف - الهالك والحفز الدفع . والمعنى أن الذي غرق في البحر حين
تكسر به السفينة فلا يستدرك ، ولا يمكن خلاصه ، وأما من حمل على متن الأمواج ، ولاقى
شدة المحن والأهوال حين يلقيه موج إلى موج ، تارة يعلو على الماء ومرة يعلو الماء
عليه ، فهو وان نجا من هذه المهلكة في البحر ، تترقبه مهلكة أخرى في البر ليفنيها
فهو أيضا ليس بناج .