ويقتات منها ببطن الاضطرار ، ويسمع فيها بإذن المقت والابغاض ، إن قيل :
أثرى ، قيل : أكدى ( 1 ) وإن فرح له بالبقاء حزن له بالفناء ، هذا ولم يأتهم يوم
فيه يبلسون ( 2 ) .
136 - نهج البلاغة : روى أنه عليه السلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام خطبته :
أيها الناس اتقوا الله فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ، ولا ترك سدى فليغو ، وما دنياه
التي تحسنت له بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر عنده ، وما المغرور الذي
ظفر من الدنيا بأعلا همته ، كالاخر الذي ظفر من الآخرة بأدنى سهمته ( 3 ) .
وقال عليه السلام : رب مستقبل يوما ليس بمستدبره ، ومغبوط في أول ليله قامت
بواكيه في آخره ( 4 ) .
وقال عليه السلام : الركون إلى الدنيا مع ما تعاين منها جهل ( 5 ) .
وقال : من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا
بتركها ( 6 ) .
وقال عليه السلام في صفة الدنيا : إن الدنيا تغر وتضر وتمر ، إن الله تعالى لم يرضها
ثوابا لأوليائه ، ولا عقابا لأعدائه ، وإن أهل الدنيا كركب بينا هم حلوا إذ صاح بهم
سائقهم فارتحلوا ( 7 ) .
وقال عليه السلام : الا حر يدع هذه اللماظة لأهلها ؟ إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا
هامش
( 1 ) أثرى : أي صار ذا ثروة وغناء ، وأكدى : أي صادف الكدية ، فلا يظفر بحاجته
ورجع القهقرى إلى حالته الأولى من الفقر .
( 2 ) نهج البلاغة الرقم 367 من قسم الحكم .
( 3 ) نهج البلاغة الرقم 370 من الحكم .
( 4 ) نهج البلاغة الرقم 380 من الحكم .
( 5 ) نهج البلاغة الرقم 384 من الحكم .
( 6 ) نهج البلاغة الرقم 385 من الحكم .
( 7 ) نهج البلاغة الرقم 415 من الحكم .