تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وفي قوله تعالى : " إن يوم الفصل كان ميقاتا " : أي لما وعد الله من الجزاء والحساب والثواب والعقاب " يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا " أي جماعة جماعة إلى أن تتكاملوا في القيامة ، وقيل : زمرا زمرا من كل مكان للحساب ، وكل فريق يأتي مع شكله ، وقيل : إن كل أمة تأتي مع نبيها " وفتحت السماء " أي شقت لتزول الملائكة " فكانت أبوابا " أي ذات أبواب ، وقيل : صار فيها طرق ولم يكن كذلك من قبل " وسيرت الجبال " أي أزيلت عن أماكنها وذهب بها " فكانت سرابا " أي كالسراب يظن أنها جبال وليست إياها . وفي الحديث عن البراء بن عازب قال : كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله في منزل أبي أيوب الأنصاري فقال معاذ : يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى : " يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا " الآيات ؟ فقال : يا معاذ سألت عن عظيم من الامر ثم أرسل عينيه ثم قال : تحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتا قد ميزهم الله تعالى من المسلمين وبدل صورهم ، فبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ثم يسحبون عليها ، وبعضهم عمي يترددون ، وبعضهم بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم يسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتنا من الجيف ، وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم ، فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس ، وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت ، وأما المنكسون على رؤوسهم فآكلة الربا ، والعمي : الجائرون في الحكم ، والصم البكم : المعجبون بأعمالهم ، والذين يمضغون بألسنتهم فالعلماء والقضاة الذين خالفت أعمالهم أقوالهم ، والمقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران ، والمصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، والذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حق الله في أموالهم ، والذين يلبسون الجباب فأهل التجبر والخيلاء . وفي قوله تعالى : " لا يملكون منه خطابا " : أي لا يملكون أن يسألوا إلا فيما أذن لهم فيه ، قال مقاتل : لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه " يوم يقوم