تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
سعيد بن جبير : العصب والعقب ، وقال أبو العالية : محاسن الوجه " تدعو من أدبر وتولى " يعني النار تدعو إلى نفسها من أدبر عن الايمان وتولى عن طاعة الله وطاعة رسوله أي لا يفوتها كافر ، فكأنها تدعوه فيجيئها كرها ، وقيل : إن الله تعالى ينطق النار حتى تدعوهم إليها ، وقيل : معناه : تدعو زبانية النار ، وقيل : تدعو أي تعذب ، رواه المبرد عن الخليل قال : يقال : دعاك الله أي عذبك . وفي قوله : " كأنهم إلى نصب يوفضون " : أي كأنهم يسعون فيسرعون إلى علم نصب لهم ، وقيل : كأنهم إلى أوثانهم يسعون للتقرب إليها " ترهقهم ذلة " أي تغشاهم . وفي قوله سبحانه : " يوم ترجف الأرض والجبال " : أي تتحرك باضطراب شديد " وكانت الجبال كثيبا مهيلا " أي رملا سائلا متناثرا عن ابن عباس ، وقيل : المهيل : الذي إذا وطأته القدم زل من تحتها ، وإذا أخذت أسفله انهار أعلاه ، والمعنى أن الجبال تنقلع من أصولها فتصير بعد صلابتها كالرمل السائل . وفي قوله : " يجعل الولدان شيبا " : هو جمع أشيب ، وهذا وصف لذلك اليوم وشدته ، كما يقال : هذا أمر يشيب منه الوليد وتشيب منه النواصي : إذا كان عظيما شديدا ، والمعنى : بأي شئ تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم ؟ وكيف تدفعون عنكم ذلك ؟ " السماء منفطر به " الهاء يعود إلى اليوم ، والمعنى : أن السماء تنفطر وتنشق في ذلك اليوم من هوله ، وقيل : بسبب ذلك اليوم وهوله وشدته " كان وعده مفعولا " أي كائنا لا خلف فيه ولا تبديل . وفي قوله تعالى : " فإذا برق البصر " أي شخص البصر عند معاينة ملك الموت فلا يطرف من شدة الفزع ، وقيل : إذا فرع وتحير لما يرى من أهوال القيامة وأحوالها " وخسف القمر " أي ذهب نوره وضوؤه " وجمع الشمس والقمر " أي جمع بينهما في ذهاب ضوئهما بالخسوف ليتكامل ظلام الأرض على أهلها حتى يراهما كل أحد بغير نور وضياء ، وقيل في طلوعهما من المغرب كالبعيرين القرينين " يقول الانسان " المكذب بالقيامة " يومئذ أين المفر " أين الفرار ، ويجوز أن يكون معناه : أين موضع الفرار " كلا لا وزر " أي لا مهرب ولا ملجأ لهم يلجؤون إليه ، والوزر : ما يتحصن به من جبل أو
بحار الأنوار — صفحة 86 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي