تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أي سواد وكسوف عند معاينة النار ، وقيل : الغبرة : ما انحطت من السماء إلى الأرض ، والقترة : ما ارتفعت من الأرض إلى السماء . وفي قوله سبحانه : " إذا الشمس كورت " : أي إذا ذهب ضوؤها فاظلمت واضمحلت ، وقيل : ألقيت ورمي بها ، وقيل : جمع ضوؤها ولفت كما تلف العمامة ، والمعنى أن الشمس تكور بأن تجمع نورها حتى تصير كالكارة الملقاة ويذهب ضوؤها ويحدث الله تعالى للعباد ضياءا غيرها " وإذا النجوم انكدرت " أي تساقطت وتناثرت ، يقال : انكدر الطائر من الهواء : إذا انقض ، وقيل : تغيرت من الكدورة ، والأول أولى لقوله : " وإذا الكواكب انتثرت " إلا أن يقال : يذهب ضوؤها ثم تتناثر " وإذا الجبال سيرت " عن وجه الأرض فصارت هباءا منبثا وسرابا " وإذا العشار " وهي النوق الحوامل أتت عليها عشرة أشهر ، وبعد الوضع تسمى عشارا أيضا وهي أنفس مال عند العرب " عطلت " أي تركت هملا بلا راع ، وقيل : العشار : السحاب يعطل فلا يمطر " وإذا الوحوش حشرت " أي جمعت حتى يقتص بعضها من بعض فيقتص للجماء من القرناء ويحشر الله سبحانه الوحوش ليوصل إليها ما تستحقه من الاعواض على الآلام التي نالتها في الدنيا وينتصف لبعضها من بعض ، فإذا وصل إليها ما استحقته من الاعواض فمن قال : إن العوض دائم قال : تبقى منعمة إلى الأبد ، ومن قال : باستحقاقها العوض منقطعا فقال بعضهم : يديمه الله لها تفضلا لئلا يدخل على المعوض غم بانقطاعه ، وقال بعضهم : إذا فعل الله بها ما استحقته من الاعواض جعلها ترابا " وإذا البحار سجرت " أي ارسل عذبها على مالحها ومالحها على عذبها حتى امتلأت ، وقيل : إن المعنى : فجر بعضها في بعض فصارت البحور كلها بحرا واحدا ويرتفع البرزخ ، وقيل : أي أوقدت فصارت نارا تضطرم عن ابن عباس ، وقيل : يسبت وذهبت ماؤها فلم يبق فيها قطرة ، وقيل : ملئت من القيح والصديد الذي يسيل من أبدان أهل النار في النار وأراد بحار جهنم لان بحور الدنيا قد فنيت عن الجبائي " وإذا النفوس زوجت " أي قرن كل واحد منها إلى شكله وضم إليها من أهل النار وأهل الجنة ، وقيل : أي ردت الأرواح إلى الأجساد ، وقيل : يقرن الغاوي بمن أغواه