29 - تفسير علي بن إبراهيم : " إنه على رجعه لقادر " كما خلقه من نطفة يقدر أن يرده إلى
الدنيا وإلى القيامة " يوم تبلى السرائر " قال : يكشف عنها ، حدثنا جعفر بن أحمد ،
عن عبيد الله بن موسى ، ( 1 ) عن ابن البطائني ، عن أبيه ، عن أبي بصير في قوله : " فما له
من قوة ولا ناصر " قال : ما له قوة يقوي بها على خالقه ، ولا ناصر من الله ينصره إن
أراد به سوءا . " ص 720 - 721 "
30 - نهج البلاغة : قال عليه السلام : بالموت تختم الدنيا ، والدنيا تحرز الآخرة ، وبالقيامة
تزلف الجنة للمتقين ، وتبرز الجحيم للغاوين ، وإن الخلق لا مقصر ( 2 ) لهم عن القيامة
مرقلين في مضمارها إلى الغاية القصوى - إلى قوله - : قد شخصوا من مستقر الأجداث
وصاروا إلى مصائر الغايات ، لكل دار أهلها لا يستبدلون بها ولا ينقلون عنها .
العقائد : اعتقادنا في البعث بعد الموت أنه حق . 31 - وقال النبي صلى الله عليه وآله : يا بني عبد المطلب أن الرائد ( 3 ) لا يكذب أهله ، والذي
بعثني بالحق لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، وما بعد الموت دار إلا جنة
أو نار ، وخلق جميع الخلق وبعثهم على الله عز وجل كخلق نفس واحدة وبعثها ، قال
الله تعالى : " وما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة " .
تذنيب : اعلم أن القول بالمعاد الجسماني مما اتفق عليه جميع المليين وهو من
ضروريات الدين ومنكره خارج عن عداد المسلمين ، والآيات الكريمة في ذلك ناصة
لا يعقل تأويلها ، والاخبار فيه متواترة لا يمكن ردها ولا الطعن فيها ، وقد نفاه أكثر
ملاحدة الفلاسفة تمسكا بامتناع إعادة المعدوم ولم يقيموا دليلا عليه ، بل تمسكوا
تارة بادعاء البداهة ، وأخرى بشبهات واهية لا يخفى ضعفها على من نظر فيها بعين البصيرة
واليقين وترك تقليد الملحدين من المتفلسفين قال الرازي في كتاب نهاية العقول : قد
عرفت أن من الناس من أثبت النفس الناطقة فلا جرم اختلف أقوال أهل العالم في أمر المعاد
هامش
( 1 ) في نسخة : عبد الله بن موسى .
( 2 ) المقصر كمقعد : المجلس ، أي لا مجلس للخلق أو لا غاية لهم دون القيامة ، أو لا مرد لهم
عنها . مرقلين أي مسرعين . والمضمار : الميدان .
( 3 ) الرائد : هو الذي يرسله القوام لطلب الماء والكلاء لهم .