تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الحديث أنه قال : يحشر المتكبرون كأمثال الذر ، وإن ضرس الكافر مثل أحد ، وإن أهل الجنة جرد مرد مكحولون ، والحاصل أن المعاد الجسماني عبارة عن عود النفس إلى بدن هو ذلك البدن بحسب الشرع والعرف ، ومثل هذه التبدلات والمغايرات التي لا تقدح في الوحدة بحسب الشرع والعرف لا تقدح في كون المحشور هو المبدأ فافهم . واعلم أن المعاد الجسماني مما يجب الاعتقاد به ويكفر منكره ، أما المعاد الروحاني أعني التذاذ النفس بعد المفارقة وتألمها باللذات والآلام العقلية فلا يتعلق التكليف باعتقاده ولا يكفر منكره ولا منع شرعا ولا عقلا من إثباته ، قال الامام في بعض تصانيفه : أما القائلون بالمعاد الروحاني والجسماني معا فقد أرادوا أن يجمعوا بين الحكمة والشريعة فقالوا : دل العقل على أن سعادة الأرواح بمعرفة الله تعالى ومحبته ، وأن سعادة الأجساد في إدراك المحسوسات ، والجمع بين هاتين السعادتين في هذه الحياة غير ممكن ، لان الانسان مع استغراقه في تجلي أنوار عالم القدس لا يمكنه أن يلتفت إلى شئ من اللذات الجسمانية ، ومع استغراقه في استيفاء هذه اللذات لا يمكنه أن يلتفت إلى اللذات الروحانية ، وإنما تعذر هذا الجمع لكون الأرواح البشرية ضعيفة في هذا العالم ، فإذا فارقت بالموت واستمدت من عالم القدس والطهارة قويت قادرة على الجمع بين الامرين ، ولا شبهة في أن هذه الحالة هي الحالة القصوى من مراتب السعادات ، قلت : سياق هذا الكلام مشعر بأن إثبات الروحاني إنما هو من حيث الجمع بين الشريعة والفلسفة ، وإثباتهما ليس من المسائل الكلامية ، وهذا كما أن الرئيس أبا علي مع إنكاره للمعاد الجسماني على ما هو بسطه في كتاب المعاد وبالغ فيه وأقام الدليل بزعمه على نفيه قال في كتاب النجاة والشفاء : إنه يجب أن يعلم أن المعاد منه ما هو مقبول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلا من طرق الشريعة وتصديق خبر النبوة ، وهو الذي للبدن عند البعث ، وخيراته وشروره معلوم لا يحتاج إلى إن يعلم ، وقد بسطت الشريعة الحقة التي أتانا به سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله حال السعادة والشقاوة التي بحسب البدن ، ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهاني وقد صدقه النبوة ، وهو السعادة والشقاوة الثابتتان بالقياس إلى نفس الامر ، وإن كان الأوهام منا تقصر عن تصورهما الآن . وسياق