السائلون فيها ، كما ورد أنهم يأتون كالريح العاصف ، كما أن المراد بما بعده أنه لبيان
نشر الأموات ، فالناشرات : الملائكة الموكلون بالنشر ، والدابة المراد بها دابة الأرض
يفرق بين المؤمن والكافر ، ولعل المعنى أنها من الفارقات .
28 - تفسير علي بن إبراهيم : " والنازعات غرقا " قال : نزع الروح " والناشطات نشطا " قال :
الكفار ينشطون في الدنيا " والسابحات سبحا " قال : المؤمنون الذين يسبحون الله ،
وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " فالسابقات سبقا " يعني أرواح
المؤمنين سبق أرواحهم إلى الجنة بمثل الدنيا ، وأرواح الكافرين إلى النار بمثل ذلك .
وقال علي بن إبراهيم في قوله : " يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة " ( 1 ) : قال :
تنشق الأرض بأهلها ، والرادفة : الصيحة ، " قلوب يومئذ واجفة " أي خائفة ،
" يقولون أئنا لمردودون في الحافرة " قال : قالت قريش : أنرجع بعد الموت إذا كنا
عظاما نخرة ؟ أي بالية ، " تلك إذا كرة خاسرة " قال : قالوا هذا على حد الاستهزاء
فقال الله : " فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة " قال : الزجرة : النفخة الثانية
في الصور ، والساهرة : موضع بالشام عند بيت المقدس وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي
جعفر عليه السلام في قوله : " أئنا لمردودون في الحافرة " يقول : أي في خلق جديد ، وأما
قوله : " فإذا هم بالساهرة " ( 2 ) الساهرة : الأرض كانوا في القبور فلما سمعوا الزجرة
خرجوا من قبورهم فاستووا على الأرض . " ص 710 "
بيان : قال الفيروزآبادي : سبح كمنع سبحانا وسبح تسبيحا قال : سبحان الله .
هامش
( 1 ) ليست في المصدر جملة : وتتبعها الردافة . م
( 2 ) قال الرضى قدس سره في تلخيص البيان ص 271 : هذه استعارة ، لان المراد بالساهرة ههنا
على ما قال المفسرون والله أعلم - الأرض ، قالوا إنما سميت ساهرة على مثال عيشة راضية ،
كأنه جاء على النسب ، أي ذات السهر وهي الأرض المخوفة ، أي يسهر في ليلها خوفا من طوارق
شرها . وقيل : إنما سميت الأرض ساهرة لأنها لا تنام عن إنماء نباتها وزروعها فعملها في ذلك ليلا
كعملها فيه نهارا انتهى وقال الراغب : الساهرة قيل : وجه الأرض ، وقيل : هي أرض القيامة ،
وحقيقتها التي يكثر الوطء بها فكأنها سهرت بذلك .