تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " قال : من قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله . " ص 202 - 203 " 95 - نهج البلاغة : فالله الله عباد الله فإن الدنيا ماضية بكم على سنن ، وأنتم والساعة في قرن ، وكأنها قد جاءت بأشراطها ، وأزفت بأفراطها ، ( 1 ) ووقفت بكم على صراطها وكأنها قد أشرفت بزلازلها ، وأناخت بكلاكلها ، وانصرمت الدنيا بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها ، فكانت كيوم مضى ، وشهر انقضى ، وصار جديدها رثا ، وسمينها غثا ، في موقف ضنك المقام ، وأمور مشتبهة عظام ، ونار شديد كلبها ، عال لجبها ، ساطع لهبها ، متغيظ زفيرها ، متأجج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذاك وقودها ، مخوف وعيدها ، عميق قرارها ، مظلمة أقطارها ، حامية قدروها ، فظيعة أمورها ، وسيق الذين اتقوا إلى الجنة زمرا ، قد أمنوا العذاب ، وانقطع العتاب : وزحزحوا عن النار ، واطمأنت بهم الدرا ، ورضوا المثوى والقرار ، الذين كانت أعمالهم في الدنيا زاكية ، وأعينهم باكية ، وكان ليلهم في دنياهم نهارا تخشعا واستغفارا ، وكان نهارهم ليلا توحشا وانقطاعا ، فجعل الله لهم الجنة ثوابا ، ( 2 ) وكانوا أحق بها وأهلها في ملك دائم ، ونعيم قائم . بيان : على سنن أي على طريقة الأمم الماضية يهلككم كما أهلكهم ، والقرن حبل يشد به البعيران . ( 3 ) بأفراطها أي مقدماتها . والكلاكل جمع الكلكل وهو الصدر ، ويقال للامر الثقيل : قد أناخ عليهم بكلكله أي هدهم ورضهم كما يهد البعير البارك من تحته إذا أنيخ عليه بصدره ، والجمع باعتبار تعدد أهوالها . والحضن بالكسر : الجنب . والرث : البالي . والغث : المهزول . الضنك : الضيق . والكلب : الشدة والأذى . واللجب : الصوت . والتغيظ : الهيجان والغليان . والذكاء : شدة وهج النار . وحمى التنور : اشتد حرها . وزخرحه عن كذا : باعده .
هامش
( 1 ) الاشراط : العلامات . أزفت : قربت . ( 2 ) في النهج المطبوع : فجعل الله لهم الجنة مآبا والجزاء ثوابا . ( 3 ) كناية عن قربها وأن لابد منها .
بحار الأنوار — صفحة 207 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي