تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فيقول كل واحد منهما لصاحبه : جزاك الله من خليل خيرا ، كنت تأمرني بطاعة الله ، وتنهاني عن معصية الله ، وأما الكافران فتخالا بمعصية الله وتباذلا عليها وتوادا عليها ( 1 ) فمات أحدهما قبل صاحبه فأراه الله تبارك وتعالى منزله في النار ، فقال : يا رب فلان خليلي كان يأمرني بمعصيتك وينهاني عن طاعتك فثبته على ما ثبتني عليه من المعاصي حتى تريه ما أريتني من العذاب ، فيلتقيان عند الله يوم القيامة يقول كل واحد منهما لصاحبه : جزاك الله من خليل شرا ، كنت تأمرني بمعصية الله ، وتنهاني عن طاعة الله ، قال : ثم قرأ : " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " ثم يؤمر بمؤمن غني ( 2 ) يوم القيامة إلى الحساب يقول الله تبارك وتعالى : عبدي ! قال : لبيك يا رب ، قال : ألم أجعلك سميعا بصيرا وجعلت لك مالا كثيرا ؟ قال : بلى يا رب ، قال : فما أعددت للقائي ؟ قال : آمنت بك ، وصدقت رسلك ، وجاهدت في سبيلك ، قال : فماذا فعلت فيما آتيتك ؟ قال : أنفقت في طاعتك ، فقال : ماذا ورث عقبك ؟ ( 3 ) قال : خلقتني وخلقتهم ، ورزقتني ورزقتهم ، وكنت قادرا على أن ترزقهم كما رزقتني فوكلت عقبي إليك ، فيقول الله عز وجل : صدقت اذهب فلو تعلم مالك عندي لضحكت كثيرا ، ثم دعا بالمؤمن الفقير فيقول ، يا بن آدم ( 4 ) فيقول : لبيك يا رب ، فيقول : ماذا فعلت ؟ فيقول : يا رب هديتني لدينك وأنعمت علي ، وكففت عني ما لو بسطته لخشيت أن يشغلني عما خلقتني له ، فيقول الله عز وجل : صدق عبدي لو تعلم مالك عندي لضحكت كثيرا ، ثم دعا بالكافر الغني فيقول : ما أعددت للقائي ؟ فيقول : ما أعددت شيئا ، فيقول : ماذا فعلت فيما آتيتك ؟ فيقول : ورثته عقبي ، فيقول له : من خلقك ؟ فيقول : أنت ، فيقول : من رزقك ؟ فيقول : أنت ، فيقول : من خلق عقبك ؟ فيقول : أنت ، فيقول : ألم أك قادرا على أن أرزق عقبك كما رزقتك ؟ فإن قال : نسيت هلك ، وإن قال : لم أدر ما أنت هلك ، فيقول الله عز وجل : لو تعلم مالك عندي لبكيت كثيرا ، قال : ثم يدعا بالكافر الفقير فيقول :
هامش
( 1 ) ليست هذه الجملة في المصدر . م ( 2 ) في المصدر : ويؤتى بالمؤمن الغنى . م ( 3 ) في المصدر : ماذا ورثت في عقبك ؟ . م ( 4 ) في المصدر : يا عبدي . م