قبل مجيئهم وهي ثمانية " وقال لهم خزنتها " عند استقبالهم " سلام عليكم " سلامة من
الله عليكم ، يحيونهم بالسلامة ليزدادوا بذلك سرورا ، وقيل : هو دعاء لهم بالسلامة
والخلود أي سلمتم من الآفات " طبتم " أي بالعمل الصالح في الدنيا وطابت أعمالكم
الصالحة وزكت ، وقيل : معناه : طابت أنفسكم بدخول الجنة ، وقيل : إنهم طيبوا
قبل دخول الجنة بالمغفرة ، واقتص لبعضهم من بعض ، فلما هذبوا وطيبوا قال لهم
الخزنة ، طبتم ، وقيل : أي طاب لكم المقام ، وقيل : إنهم إذا قربوا من الجنة يردون
على عين من الماء فيغتسلون بها ويشربون منها فيطهر الله أجوافهم فلا يكون بعد ذلك
منهم حدث وأذى ولا تتغير ألوانهم فتقول الملائكة : طبتم فادخلوها خالدين " وقالوا "
أي ويقول أهل الجنة إذا دخلوها اعترافا منهم بنعم الله عليهم " الحمد لله الذي صدقنا وعده "
الذي وعدناه على ألسنة الرسل " وأورثنا الأرض " أي أرض الجنة " نتبوء من الجنة " أي نتخذ من الجنة مبوءا ومأوى " حيث نشاء " وهذا إشارة إلى كثرة قصورهم ومنازلهم
وسعة نعمتهم " فنعم أجر العاملين " أي نعم ثواب المحسنين الجنة والنعيم فيها " وتري الملائكة
حافين من حول العرش " معناه : ومن عجائب أمور الآخرة أنك ترى الملائكة محدقين
بالعرش " يسبحون بحمد ربهم " أي ينزهون الله تعالى عما لا يليق به ويذكرونه بصفاته التي
هو عليها ، وقيل : يحمدون الله تعالى حيث دخل الموحدون الجنة ، وقيل : إن تسبيحهم
في ذلك الوقت على سبيل التلذذ والتنعم لا على وجه التعبد ، إذ ليس هناك تكليف
وقد عظم الله سبحانه أمر القضاء في الآخرة بنصب العرش وقيام الملائكة حوله معظمين
له سبحانه ومسبحين ، كما أن السلطان إذا أراد الجلوس للمظالم قعد على سريره
وأقام جنده حوله تعظيما لامره ، وإن استحال كونه عز وجل على العرش " وقضي بينهم
بالحق " أي وفصل بين الخلائق بالعدل " وقيل الحمد لله رب العالمين " قيل : من كلام
أهل الجنة يقولون ذلك شكرا لله على النعمة التامة ، وقيل : إنه من كلام الله فقال
في ابتداء الخلق : " الحمد الله الذي خلق السماوات والأرض " وقال بعد إفناء الخلق
ثم بعثهم واستقرار أهل الجنة في الجنة : " الحمد لله رب العالمين " فوجب الاخذ بأدبه في
ابتداء كل أمر بالحمد وختمه بالحمد .
بحار الأنوار — صفحة 161
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٦١