قلت : كيف يجاء بها ؟ قال : يجئ بها سبعون ألف ملك ، يقودونها بسبعين ألف زمام ، فتشرد
شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ، ثم أتعرض لجهنم فتقول : مالي ولك يا محمد ؟ فقد
حرم الله لحمك علي ، فلا يبقى أحد إلا قال : نفسي نفسي ، وإن محمدا يقول : أمتي أمتي ثم
قال سبحانه : " يومئذ " يعني يوما يجاء بجهنم " يتذكر الانسان " أي يتعظ ويتوب الكافر ،
" وأنى له الذكرى " أي ومن أين له التوبة ؟ عن الزجاج ، وقيل : معناه : يتذكر الانسان
ما قصر وفرط إذ قد علم يقينا ما توعد به ، وكيف ينفعه التذكر ؟ أثبت له التذكر
ثم نفاه بمعنى أنه لا ينتفع به ، فكأنه لم يكن ، وكان ينبغي له أن يتذكر في وقت
ينفعه ذلك فيه " يقول يا ليتني قدمت لحياتي " أي يتمنى أن يكون قد كان عمل الطاعات
والحسنات لحياته بعد موته ، أو للحياة التي تدوم له " فيومئذ لا يعذب عذابه أحد " أي
لا يعذب عذاب الله أحد من الخلق " ولا يوثق وثاقه أحد " أي وثاق الله أحد من الخلق ،
فالمعنى : لا يعذب أحد في الدنيا مثل عذاب الله الكافر يومئذ ، ولا يوثق أحد في الدنيا مثل
وثاق الله الكافر يومئذ .
1 - أمالي الصدوق : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن علي بن الحكم ، عن المفضل بن صالح ،
عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما نزلت هذه الآية : " وجئ يومئذ بجهنم " سئل
عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : أخبرني الروح الأمين أن الله - لا إله غيره - إذا جمع
الأولين والآخرين اتي بجهنم تقاد بألف زمام ، أخذ بكل زمام مائة ألف ملك من
الغلاظ الشداد ، لهاهدة وتغيظ وزفير ، وإنها لتزفر الزفرة ، فلو لا أن الله عز وجل أخرهم
إلى الحساب لأهلكت الجمع ، ثم يخرج منها عنق يحيط بالخلائق : البر منهم والفاجر ،
فما خلق الله عز وجل عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا نادى : رب ! نفسي نفسي ، وأنت
يا نبي الله تنادي أمتي أمتي ، ثم يوضع عليها صراط أدق من حد السيف عليه ثلاث
قناطر ، أما واحدة فعليها الأمانة والرحم ، وأما الأخرى فعليها الصلاة ، وأما الأخرى
فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره ، فيكلفون الممر عليه فتحبسهم الرحم والأمانة فإن
نجوا منها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين جل وعز ،
وهو قوله تبارك وتعالى : " إن ربك لبالمرصاد " والناس على الصراط فمتعلق ، وقدم
بحار الأنوار — صفحة 125
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٢٥