تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الفجر " 89 " كلا إذا دكت دكا دكا * وجاء ربك والملك صفا صفا * وجئ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى * يقول يا ليتني قدمت لحياتي * فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد 21 - 26 . تفسير : قال الشيخ أمين الدين الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " وعرضنا جهنم " : أي أظهرناها وأبرزناها لهم حتى شاهدوها ، ورأوا ألوان عذابها قبل دخولها . وفي قوله تعالى : " وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون " : فيه وجوه : أحدها : أن يوما من أيام الآخرة يكون كألف سنة من أيام الدنيا عن ابن عباس وغيره ، وفي رواية أخرى عنه أن يوما من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض كألف سنة ، ويدل عليه ما روي أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمسمائة عام . وثانيها : أن يوما عند ربك وألف سنة في قدرته واحد . وثالثها : أن يوما واحدا كألف سنة في مقدار العذاب لشدته ، كما يقال في المثل : أيام السرور قصار ، وأيام الهموم طوال . وفي قوله تعالى : " يدبر الامر من السماء إلى الأرض " أي يدبر الأمور كلها ويقدرها على حسب إرادته فيما بين السماء والأرض ، وينزله مع الملك إلى الأرض " ثم يعرج إليه " أي يصعد الملك إلى المكان الذي أمره الله تعالى أن يصعد إليه " في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون " أي يوم يكون مقداره لو سار غير الملك ألف سنة مما يعده البشر : خمسمائة عام نزول ، وخمسمائة عام صعود ، والحاصل أنه ينزل الملك بالتدبير أو الوحي ، ويصعد إلى السماء ، فيقطع في يوم واحد من أيام الدنيا مسافة ألف سنة مما تعدونه أنتم ، لان ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام لابن آدم . ، وقيل : معناه أنه يدبر الله سبحانه ويقضي أمر كل شئ لألف سنة في يوم واحد ، ثم يلقيه إلى ملائكته ، فإذا مضى الألف سنة قضى لألف سنة أخرى ، ثم كذلك أبدا ، وقيل : معناه : يدبر أمر الدنيا فينزل القضاء والتدبير من السماء إلى الأرض مدة أيام الدنيا ، ثم يرجع الامر ويعود التدبير إليه بعد انقضاء الدنيا وفنائها ، حتى ينقطع أمر الامراء وحكم الحكام ، وينفرد