تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الكفار بعيدا ، لأنهم لا يعتقدون صحته ، وكل ما هو آت فهو قريب دان . وفي قوله سبحانه : " كلا " : زجر ، تقديره : لا تفعلوا هكذا ، ثم خوفهم فقال : " إذا دكت الأرض دكا دكا " أي كسر كل شئ على ظهرها من جبل أو بناء أو شجر ، حتى زلزلت فلم يبق عليها شئ ، يفعل ذلك مرة بعد مرة ، وقيل : " دكت الأرض " أي مدت يوم القيامة مد الأديم عن ابن عباس ، وقيل : دقت جبالها وأنشازها حتى استوت عن ابن قتيبة ، والمعنى : استوت في انفراشها ، فذهب دورها وقصورها وسائر أبنيتها حتى تصير كالصحراء الملساء " وجاء ربك " أي أمر ربك وقضاؤه ومحاسبته ، وقيل : جاء أمره الذي لا أمر معه ، بخلاف حال الدنيا ، وقيل جاء جلائل آياته ، فجعل مجيئها مجيئه تفخيما لأمرها ، وقال بعض المحققين : المعنى : وجاء ظهور ربك ، لضرورة المعرفة به ، لان ظهور المعرفة بالشئ يقوم مقام ظهوره ورؤيته ، ولما صارت المعارف بالله في ذلك اليوم ضرورية صار ذلك كظهوره وتجليه للخلق ، فقيل : " وجاء ربك " أي زالت الشبهة وارتفع الشك ، كما ترتفع عند مجئ الشئ الذي كان يشك فيه ، جل وتقدس عن المجئ والذهاب " والملك " أي وتجئ الملائكة " صفا صفا " يريد صفوف الملائكة وأهل كل سماء صف على حدة عن عطاء ، وقال الضحاك : أهل كل سماء إذا زلزلوا يوم القيامة كانوا صفا محيطين بالأرض وبمن فيها ، فيكونون سبع صفوف ، وقيل : معنا : مصطفين كصفوف الناس في الصلاة : يأتي الصف الأول ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، ثم على هذا الترتيب ، لان ذلك أشبه بحال الاستواء من التشويش ، فالتعديل والتقويم أولى في الأمور " وجئ يومئذ بجهنم " أي وأحضرت في ذلك اليوم جهنم ليعاقب بها المستحقون لها ، ويرى أهل الموقف هولها وعظم منظرها . وروي مرفوعا عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية تغير لون رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعرف في وجهه ، حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله ، وانطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : يا علي لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي الله ، فجاء علي عليه السلام فاحتضنه من خلفه ، وقبل بين عاتقيه ، ثم قال : يا نبي الله بأبي أنت وأمي ما الذي حدث اليوم ؟ قال : جاء جبرئيل فأقرأني : " وجيئ يومئذ بجهنم " فقال :