تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجئ النبي : أيها العرب هذا أوان نبي يخرج بمكة ويكون مهاجره بالمدينة ، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، يلبس الشملة ، يجتزئ بالكسرة والتميرات ويركب الحمار العرية وهو الضحوك ، القتال يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الحف والحافر ، لنقتلنكم به يا معشر العرب قتل عاد . فلما بعث الله نبيه بهذه الصفة ، حسدوه وكفروا به كما قال الله : " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جائهم ما عرفوا كفروا به " . ومنه كفر البراءة وهو قوله : " ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض " ( 1 ) أي يتبرأ بعضكم من بعض ، ومنه كفر الترك لما أمرهم الله وهو قوله : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر " ( 2 ) أي ترك الحج وهو مستطيع فقد كفر ، ومنه كفر النعم وهو قوله : " ليبلوني أشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر " ( 3 ) أي ولم من يشكر نعمة الله فقد كفر ، فهذه وجوه الكفر في كتاب الله ( 4 ) . 3 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن قول النبي صلى الله عليه وآله : إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء ، في ليلة ظلماء ، قال : كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله ، فكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون ، فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم لكيلا يسب الكفار إله المؤمنين ، فيكون المؤمنون قد أشركوا بالله من حيث لا يعلمون فقال : " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله " ( 5 ) الآية ( 6 ) .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 25 . ( 2 ) آل عمران : 97 . ( 3 ) النمل : 40 . ( 4 ) تفسير القمي ص 28 . ( 5 ) الأنعام : 108 . ( 6 ) تفسير القمي ص 200 .