الحال في بعض النسخ بالحاء المهملة وفي بعضها بالمعجمة ( 1 ) فعلى الثاني أي قليل
المال والحظ من الدنيا والأول أيضا قريب منه ، قال في النهاية : فيه إنه صلى الله
عليه وآله لم يشبع من طعام إلا على حفف ، الحفف الضيق وقلة المعيشة ، يقال : أصابه
حفف وحفوف وحفت الأرض إذا يبس نباتها أي لم يشبع إلا والحال عنده خلاف
الرخاء والخصب ومنه حديث قال له وفد العراق : إن أمير المؤمنين بلغ منا وهو
حاف المطعم أي يابسه وقحله ومنه رأيت أبا عبيدة حفوقا أي ضيق عيش ، ومنه
إن عبد الله بن جعفر حفف وجهد أي قل ماله انتهى .
" ذا حظ من صلاة " أي صاحب نصيب حسن وافر من الصلاة فرضا ونقلا كما
وكيفا ، ويحتمل أن يكون " من " للتعليل أي ذا حظ عظيم من القرب أو الثواب
أو العفة وترك المحرمات أو الأعم بسبب الصلاة لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر
وهي قربان كل تقي .
" أحسن عبادة ربه بالغيب " أي غائبا عن الناس والتخصيص لأنه أخلص
وأبعد من الرئاء أو بسبب إيمانه بموعود غائب عن حواسه ، كما قال تعالى :
" يؤمنون بالغيب " أو الباء للالة إي إحسان عبادتهم بالقلب لا بالجوارح الظاهرة
فقط والأول أظهر .
" وكان غامضا في الناس " في النهاية أي مغمورا غير مشهور وأقول : إما للتقية
أو المعنى أنه ليس طالبا للشهرة ورفعة الذكر بين الناس " جعل " على بناء المفعول
" رزقه كفافا " أي بقدر الحاجة ، وبقدر ما يكفه عن السؤال ، قال في النهاية : الكفاف
هو الذي لا يفضل عن الشئ ويكون بقدر الحاجة إليه ، ومنه لا تلام على كفاف
أي إذا لم يكن عندك كفاف لم تلم على أن لا تعطي أحدا وفي المصباح : قوته كفاف
هامش
( 1 ) ولعل الصواب " خفيف الحاذ " وإن كان الحاذ والحال بمعنى ، قال الفيروز -
آبادي : هما بحاذة واحدة ، أي بحالة واحدة ، وقال في التاج : الحاذ والحاذة : الحال
والحالة ، واللام أعلى من الذال ، وقال الجوهري : وفي الحديث : مؤمن خفيف الحاذ "
أي خفيف الظهر .