تفسير : " أيحسبون " في المجمع معناه أيظن هؤلاء الكفار أن ما نعطيهم
ونزيدهم في الأموال والأولاد إنما نعطيهم ثوابا مجازاة لهم على أعمالهم أو
لرضانا عنهم ولكرامتهم علينا ؟ ليس الامر كما يظنون ، بل ذلك إملاء لهم واستدراج
لهوانهم علينا ، وللابتلاء في التعذيب لهم .
وروى السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تعالى يقول : يحزن عبدي المؤمن إذا قترت عليه شيئا
من هذه الدنيا وذلك أقرب له مني . ويفرح إذا بسطت له في الدنيا ، وذلك
أبعد له مني ، ثم تلا هذه الآية إلى قوله : " بل لا يشعرون " ثم قال : إن ذلك
فتنة لهم .
ومعنى " نسارع " نسرع ونتعجل وتقديره نسارع لهم به في الخيرات
والخيرات المنافع التي يعظم شأنها ونقيضها الشرور ، وهي المضار التي يشتد أمرها
والشعور والعلم الذي يدق معلومه وفهمه على صاحبه كدقة الشعر ، وقيل : هو
العلم من جهة المشاعر وهي الحواس ولهذا لا يوصف القديم سبحانه به ( 1 ) .
وقال البيضاوي : أي بل هم كالبهائم لا فطنة بهم ولا شعور لهم ليتأملوا فيعلموا
ان ذلك الامداد استدراج لا مسارعة في الخير ( 2 ) .
1 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن غير واحد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي
عبيدة الحذاء قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله
عز وجل : إن من أغبط أوليائي عندي رجل خفيف الحال ، ذا حظ من صلاة
أحسن عبادة ربه بالغيب ، وكان غامضا في الناس ، جعل رزقه كفافا فصبر عليه
عجلت منيته فقل تراثه وقلت بواكيه ( 3 ) .
بيان : الأغبط مأخوذ من الغبطة بالكسر وهي حسن الحال والمسرة " خفيف
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 109 .
( 2 ) أنوار التنزيل : 288 .
( 3 ) الكافي ج 7 ص 140 .