بيان : " للمرء المسلم " كأن المراد بالمسلم المعنى الأخص أي المؤمن
المنقاد لله وربما يقرأ بالتشديد من التسليم " وإن قرض " على بناء المجهول من
باب ضرب أو على بناء التفعيل للتكثير والمبالغة ، في المصباح قرضت الشئ قرضا
من باب ضرب قطعته بالمقراضين ، والمقراض أيضا بكسر الميم ، والجمع مقاريض
ولا يقال : إذا جمع بينهما مقراض كما تقوله العامة ، وإنما يقال عند اجتماعهما :
قرضته قرضا من باب ضرب قطعته بالمقراضين ، وفي الواحد قطعته بالمقراض انتهى .
" وإن ملك " على بناء المجرد المعلوم من باب ضرب ، أو على بناء المفعول
من التفعيل ، وربما يحمل التعجب هنا على المجاز إظهارا لغرابة الامر وعظمه
فإنه محل التعجب ، وأما التعجب حقيقة فلا يكون إلا عند خفاء الأسباب ، وهي
لم تكن مخفية عليه عليه السلام .
16 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن سنان ، عن صالح بن
عقبة ، عن عبد الله بن محمد الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أحق خلق الله أن
يسلم لما قضى الله عز وجل من عرف الله عز وجل ، ومن رضي بالقضاء أتى عليه
القضاء وعظم الله أجره ، ومن سخط القضاء مضى عليه القضاء وأحبط الله أجره ( 1 ) .
بيان : " أن يسلم " بفتح الهمزة بتقدير الباء أي بان يسلم على بناء التفعيل
ويحتمل الافعال ، " بما قضى الله " أي من البلايا والمصائب وتقتير الرزق ، وأمثال
ذلك مما ليس فيه اختيار ، " وعظم الله أجره " الضمير راجع إلى القضاء ، فالمراد
بالاجر العوض على طريقة المتكلمين لا الثواب الدائم ، ويحتمل رجوع الضمير
إلى " من " فالاجر يشملهما أي ثواب الرضا وأجر القضاء أو الأعم منهما أيضا فان
الصفات الكمالية تصير سببا لتضاعف أجر سائر الطاعات أيضا .
وكذا قوله عليه السلام : " أحبط الله أجره " يحتمل الوجوه وقيل : يحتمل أن
يكون المراد به إحباط ثواب الرضا وإحباط أجر القضاء أيضا ، ويؤيد الأول ما
روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ثواب المؤمن من ولده إذا مات الجنة صبر
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 62 .