تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
أي أسلطه عليه أو هو نظير قوله تعالى " فضربنا على آذانهم " ( 1 ) قال الراغب : الضرب إيقاع شئ على شئ ، ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشئ باليد والعصا وضرب الأرض بالمطر وضرب الدراهم اعتبارا بضربه بالمطرقة ، والضرب في الأرض الذهاب فيه لضربها بالأرجل ، وضرب الخيمة لضرب أوتادها وقال " ضربت عليهم الذلة " ( 2 ) أي التحفتهم الذلة التحاف الخيمة لو ضربت عليه ومنه استعير " فضربنا على آذانهم " وضرب اللبن بعضه ببعض بالخلط ( 3 ) . وفي القاموس نظر لهم رثى لهم وأعانهم ، وفي النهاية أبقيت عليه أبقي إبقاء إذا رحمته وأشفقت عليه والاسم البقيا ، وقال : المقت أشد البغض وقال : زريت عليه زراية إذا عتبته . والعجب ابتهاج الانسان وسروره بتصور الكمال في نفسه وإعجابه بأعماله بظن كمالها وخلوصها ، وهذا من أقبح الأدواء النفسانية وأعظم الآفات للأعمال الحسنة حتى روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب ، ولا ينشأ ذلك إلا من الجهل بآفات النفس وأدوائها ، وبشرائط الأعمال ومفسداتها ، وعظمة المعبود وجلاله ، وغنائه عن طاعة المخلوقين " فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله أي إلى أن يفتتن بها ويحبها ويراها كاملة فائقة على أعمال غيره أو إلى الضلالة أو الاثم بسبب أعماله والأول أظهر . قال في القاموس : الفتنة بالكسر إعجابك بالشئ ، والضلال ، والاثم ، والكفر والفضيحة ، والعذاب ، والمحنة . " فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي " لأنها وإن كانت كاملة فهي في جنب عظمة المعبود ناقصة ، وفي جنب الثواب الذي يرجونه قاصرة وكأن في العبارة إشعارا بذلك ، وأيضا قد عرفت أن شرائط الأعمال وآفاتها كثيرة يخفى أكثرها على الانسان ، وفى دلالة على جواز العمل بقصد الثواب كما
هامش
( 1 ) الكهف : 11 . ( 2 ) البقرة : 61 ، آل عمران 112 . ( 3 ) المفردات : 295 .