أي أسلطه عليه أو هو نظير قوله تعالى " فضربنا على آذانهم " ( 1 ) قال الراغب : الضرب
إيقاع شئ على شئ ، ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشئ
باليد والعصا وضرب الأرض بالمطر وضرب الدراهم اعتبارا بضربه بالمطرقة ، والضرب
في الأرض الذهاب فيه لضربها بالأرجل ، وضرب الخيمة لضرب أوتادها وقال
" ضربت عليهم الذلة " ( 2 ) أي التحفتهم الذلة التحاف الخيمة لو ضربت عليه ومنه استعير
" فضربنا على آذانهم " وضرب اللبن بعضه ببعض بالخلط ( 3 ) .
وفي القاموس نظر لهم رثى لهم وأعانهم ، وفي النهاية أبقيت عليه أبقي إبقاء إذا رحمته
وأشفقت عليه والاسم البقيا ، وقال : المقت أشد البغض وقال : زريت عليه زراية إذا عتبته .
والعجب ابتهاج الانسان وسروره بتصور الكمال في نفسه وإعجابه بأعماله
بظن كمالها وخلوصها ، وهذا من أقبح الأدواء النفسانية وأعظم الآفات للأعمال
الحسنة حتى روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر
من ذلك العجب ، ولا ينشأ ذلك إلا من الجهل بآفات النفس وأدوائها ، وبشرائط
الأعمال ومفسداتها ، وعظمة المعبود وجلاله ، وغنائه عن طاعة المخلوقين " فيصيره
العجب إلى الفتنة بأعماله أي إلى أن يفتتن بها ويحبها ويراها كاملة فائقة على
أعمال غيره أو إلى الضلالة أو الاثم بسبب أعماله والأول أظهر .
قال في القاموس : الفتنة بالكسر إعجابك بالشئ ، والضلال ، والاثم ، والكفر
والفضيحة ، والعذاب ، والمحنة .
" فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي " لأنها وإن كانت
كاملة فهي في جنب عظمة المعبود ناقصة ، وفي جنب الثواب الذي يرجونه قاصرة
وكأن في العبارة إشعارا بذلك ، وأيضا قد عرفت أن شرائط الأعمال وآفاتها
كثيرة يخفى أكثرها على الانسان ، وفى دلالة على جواز العمل بقصد الثواب كما
هامش
( 1 ) الكهف : 11 .
( 2 ) البقرة : 61 ، آل عمران 112 .
( 3 ) المفردات : 295 .