أن تكون جملة دعائية ، وقيل : يدل على أن الأغنياء إذا لم يراعوا الفقراء سلبت
عنهم النعمة ، لأنه إذا ظهرت الخيانة من الأمين يؤخذ ما في يده ، كما قال
أمير المؤمنين عليه السلام : إن لله تعالى عبادا يخصهم بالنعم لمنافع العباد ، فيقرها في
أيديهم ، ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها منهم ، ثم حولها إلى غيرهم .
24 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : الفقر أزين للمؤمنين من العذار
على خد الفرس ( 1 ) .
بيان : " أزين للمؤمنين " اللام للتعدية ، وفي النهاية : فيه الفقر أزين
للمؤمن من عذار حسن على خد فرس ، العذاران من الفرس كالعارضين من وجه
الانسان ، ثم سمى به السير الذي يكون عليه من اللجام عذارا باسم موضعه ، انتهى .
وأقول : يمكن أن يقال لتكميل التشبيه أن الفقر يمنع الانسان من الطغيان
كما يمنع اللجام الفرس عن العصيان .
وقال بعض شراح العامة : لان صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور
أشخصته إلى مكروه ، فطلبها شين والقلة زين .
25 - الكافي : عن العدة ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن
غالب ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب قال : سألت علي بن الحسين عليهما السلام عن
قول الله عز وجل : " ولولا أن يكون الناس أمة واحدة " ( 2 ) قال : عنى بذلك
أمة محمد صلى الله عليه وآله أن يكونوا على دين واحد كفارا كلهم " لجعلنا لمن يكفر
بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة " ولو فعل الله ذلك بأمة محمد لحزن المؤمنون وغمهم
ذلك ، ولم يناكحوهم ولم يوارثوهم ( 3 ) .
بيان : قد مر تفسير الآية ، وأما تأويله عليه السلام فلعل المعنى أن المراد بالناس
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 265 .
( 2 ) الزخرف : 33 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 265 .