أمة محمد صلى الله عليه وآله بعد وفاته بقرينة المضارع في " يكون " و " يكفر " ، والمراد بمن
يكفر بالرحمن : المخالفون المنكرون للإمامة ، والنص على الامام ، ولذا
عبر بالرحمن إشعارا بأن رحمانية الله يقتضي عدم إهمالهم في أمور دينهم ، أو
المراد أن المنكر للامام كافر برحمانية الملك العلام .
والحاصل أنه لولا أنه كان يصير سببا لكفر المؤمنين لحزنهم وغمهم وانكسار
قلبهم ، فيستولي عليهم الشيطان فيكفرون ويلحقون بالمخالفين إلا شاذ منهم لا
يكفي وجودهم لنصرة الامام ، أو يهلكون غما وحزنا ، وأيضا لو كان جميع المخالفين
بهذه الدرجة من الغنا والثروة ، وجميع المؤمنين في غاية الفقر والمهانة والمذلة لم
يناكحوهم أي المخالفون المؤمنين بأن يعطوهم بناتهم أو يأخذوا منهم بناتهم ، فلم
يكن يحصل فيهم نسب يصير سببا للتوارث فبذلك ينقطع نسل المؤمنين ، ويصير سببا
لانقراضهم ، أو لمزيد غمهم الموجب لارتدادهم ، وبتلك الأسباب يصير أمة
محمد صلى الله عليه وآله كلهم كفرة ومخالفين ، فيكونوا أمة واحدة كفرة إما مطلقا أو إلا من
شذ منهم ، ممن محض الايمان محضا ، فعبر بالناس عن الأكثرين لقلة المؤمنين
فكأنهم ليسوا منهم .
فالمراد بالأمة في قوله : " عنى بذلك أمة محمد صلى الله عليه وآله " أعم من
أمة الدعوة والإجابة قاطبة ، أو الأعم من المؤمنين والمنافقين والمخالفين
وذلك إشارة إلى الناس ، والمراد بالأمة في قوله : " ولو فعل ذلك بأمة محمد "
المنافقون والمخالفون أو الأعم منهم ومن سائر الكفار ، والأول أظهر بقرينة
" ولم يناكحوهم " فان غيرهم من الكفار لا يناكحون الان أيضا ، والضمير
المرفوع راجع إلى المخالفين والمنصوب إلى المؤمنين ، وكذا " ولم يوارثوهم " .
26 - أمالي الصدوق : عن الفامي ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الجبار
عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن الصادق عليه السلام قال : كاد الفقر أن يكون
كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر ( 1 )
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 177 .