تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ذلك مما لو خلي ونفسه لكان لا يقدم عليه . الثالثة أن يرائي بزيادات خارجة عن نفس النوافل ، كحضوره الجماعة قبل القوم ، وقصده الصف الأول ، وتوجهه إلى يمين الامام ، وما يجري مجراه ، وكل ذلك مما يعلم الله منه أنه لو حلي بنفسه لكان لا يبالي من أين وقف ومتى يحرم بالصلاة ، فهذه درجات الرياء بالنسبة إلى ما يرائي به وبعضه أشد من بعض ، والكل مذموم . الركن الثالث المرايا لأجله فان للمرائي مقصودا لا محالة ، فإنما يرائي لادراك مال أو جاه أو غرض من الأغراض لا محالة وله أيضا ثلاث درجات : الأولى وهي أشدها وأعظمها أن يكون مقصده التمكن من معصيته كالذي يرائي بعباداته ليعرف بالأمانة فيولى القضاء أو الأوقاف أو أمول الأيتام ، فيحكم بغير الحق ويتصرف في الأموال بالباطل ، وأمثال ذلك كثيرة . الثانية أن يكون غرضه نيل حظ مباح من مال أو نكاح امرأة جميلة أو شريفة . فهذا رياء محظور لأنه طلب بطاعة الله متاع الدنيا ولكنه دون الأول . الثالثة أن لا يقصد نيل حظ وإدراك مال أو شبهه ، ولكن يظهر عبادته خيفة من أن ينظر إليه بعين النقص ، ولا يعد من الخاصة والزهاد ، كأن يسبق إلى الضحك أو يبدر منه المزاح ، فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار ، فيتبع ذلك بالاستغفار وتنفس الصعداء ، وإظهار الحزن ، ويقول : ما أعظم غفلة الانسان عن نفسه ، والله يعلم منه أنه لو كان في الخلوة لما كان يثقل عليه ذلك . فهذه درجات الرياء ومراتب أصناف المرائين ، وجميعهم تحت مقت الله وغضبه وهي من أشد المهلكات . وأما ما يحبط العمل من الرياء الخفي والجلي وما لا يحبط فنقول : إذا عقد العبد العبادة على الاخلاص ثم ورد وارد الرياء ، فلا يخلو إما أن ورد عليه بعد فراغه من العمل أو قبل الفراغ ، فان ورد بعد الفراغ سرور من غير إظهار فلا يحبط العمل ، إذ العمل قد تم على نعت الاخلاص سالما من الرياء ، فما يطرء بعده فنرجو