تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أن لا ينعطف عليه أثره لا سيما إذا لم يتكلف هو إظهاره والتحدث به ، ولم يتمن ذكره وإظهاره ، ولكن اتفق ظهوره باظهار الله إياه ، ولم يكن منه إلا ما دخل من السرور والارتياح على قبله ، ويدل على هذا ما سيأتي ، وقد روي أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله : يا رسول الله أسر العمل لا أحب أن يطلع عليه أحد فيطلع عليه فيسرني قال : لك أجران أجر السر وأجر العلانية .
وقال الغزالي : نعم لو تم العمل على الاخلاص من غير عقد رياء ، ولكن ظهرت له بعده رغبة في الاظهار فتحدث به وأظهره فهذا مخوف ، وفي الاخبار والآثار ما يدل على أنه محبط ، ويمكن حملها على أن هذا دليل على أن قلبه عند العبادة لم يخل عن عقد الرياء وقصده ، لما أن ظهر منه التحدث به ، إذ يبعد أن يكون ما يطرء بعد العمل مبطلا للثواب بل الأقيس أن يقال إنه مثاب على عمله الذي مضى ومعاقب على مراءاته بطاعة الله بعد الفراغ منها ، بخلاف ما لو تغير عقده إلى الرياء قبل الفراغ فإنه مبطل . ثم قال المحقق المذكور : وأما إذا ورد وارد الرياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا وكان قد عقد على الاخلاص ولكن ورد في أثنائها وارد الرياء ، فلا يخلو إما أن يكون مجرد سرور لا يؤثر في العمل فهو لا يبطله وإما أن يكون رياء باعثا على العمل فختم وختم به العمل فإذا كان كذلك حبط أجره . ومثاله أن يكون في تطوع فتجددت له نظارة أو حضر ملك من الملوك وهو يشتهي أن ينظر إليه ، أو يذكر شيئا نسيه من ماله ، وهو يريد أن يطلبه ، ولولا الناس لقطع الصلاة فاستتمها خوفا من مذمة الناس فقد حبط أجره ، وعليه الإعادة إن كان في فريضة وقد قال صلى الله عليه وآله : العمل كالوعاء إذا طاب آخره طاب أوله أي النظر إلى خاتمته ، وروي من رائا بعمله ساعة حبط عمله الذي كان قبله ، وهو منزل على الصلاة في هذه الصورة ، لا على الصدقة ، ولا على القراءة ، فإن كان جزء منها منفرد فما يطرء يفسد الباقي دون الماضي والصوم والحج من قبيل الصلاة . فأما إذا كان وارد الرياء بحيث لا يمنعه من قصد الاستتمام لأجل الثواب
بحار الأنوار — صفحة 274 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي