تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
كما لو حضر جماعة في أثناء صلاته ففرح بحضورهم واعتقد الرياء ، وقصد تحسين الصلاة لأجل نظرهم ، وكان لولا حضورهم لكان يتمها أيضا ، فهذا رياء قد أثر في العمل وانتهض باعثا على الحركات ، فان غلب حتى انمحق معه الاحساس بقصد العبادة والثواب وصار قصد العبادة مغمورا ، فهذا أيضا ينبغي أن يفسد العبادة مهما مضى ركن من أركانها على هذا الوجه ، لأنا نكتفي بالنية السابقة عند الاحرام بشرط أن لا يطرء ما يغلبها ويغمرها . ويحتمل أن يقال لا تفسد العبادة نظرا إلى حالة العقد وإلى بقاء أصل قصد الثواب ، وإن ضعف بهجوم قصد هو أغلب منه ، والاقيس أن هذا القدر إذا لم يظهر أثره في العمل ، بل بقي العمل صادرا عن باعث لدين وإنما انضاف إليه سرور بالاطلاع فلا يفسد العمل لأنه لا ينعدم به أصل نيته ، وبقيت تلك النية باعثة على العمل ، وحاملة على الاتمام ، وروي في الكافي ، عن أبي جعفر عليه السلام ما يدل عليه وأما الاخبار التي وردت في الرياء فهي محمولة على ما إذا لم يرد به إلا الخلق ، وأما ما ورد في الشركة فهو محمول على ما إذا كان قصد الرياء مساويا لقصد الثواب أو أغلب منه ، أما إذا كان ضعيفا بالإضافة إليه فلا يحبط بالكلية ثواب الصدقة وساير الأعمال وينبغي أن يفسد الصلاة ولا يبعد أيضا أن يقال إن الذي أوجب عليه صلاة خالصة لوجه الله ، والخالصة ما لا يشوبه شئ فلا يكون مؤديا للواجب مع هذا الشوب والعلم عند الله فيه ، فهذا حكم الرياء الطاري بعد عقد العبادة إما قبل الفراغ أو بعده . القسم الثالث الذي يقارن حال العقد بأن يبتدئ في الصلاة على قصد الرياء فان تم عليه حتى يسلم فلا خلاف في أنه يعصي ولا يعتد بصلاته ، وإن ندم عليه في أثناء ذلك واستغفر ورجع قبل التمام ففيما يلزمه ثلاثة أوجه : قالت فرقة : لم تنعقد صلاته مع قصد الرياء فليستأنف . وقالت فرقة : تلزمه إعادة الافعال كالركوع والسجود ، وتفسد أعماله دون تحريمة الصلاة ، لان التحريم عقد والرياء خاطر في قلبه لا يخرج التحريم عن كونه عقدا .
بحار الأنوار — صفحة 275 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي