تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
دون إرادة الله والثواب ، وإما أن يكون مع إرادة الثواب فإن كان كذلك فلا يخلو إما أن يكون إرادة الثواب أقوى وأغلب أو أضعف أو مساويا لإراءة العباد ، فيكون الدرجات أربعا . الأولى : وهي أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا كالذي يصلي بين أظهر الناس ولو انفرد لكان لا يصلي ، فهذه الدرجة العليا من الرياء . الثانية أن يكون له قصد الثواب أيضا ولكن قصدا ضعيفا بحيث لو كان في الخلوة لكان لا يفعله ولا يحمله ذلك القصد على العمل . ولو لم يكن الثواب لكان قصد الرياء يحمله على العمل . فهذا قريب مما قبله . الثالثة أن يكون قصد الرياء وقصد الثواب متساويين بحيث لو كان كل واحد خاليا عن الاخر لم يبعثه على العمل ، فلما اجتمعا انبعثت الرغبة فكان كل واحد لو انفرد لا يستقل بحمله على العمل ، فهذا قد أفسد مثل ما أصلح فنرجو أن يسلم رأسا برأس لا له ولا عليه ، أو يكون له من الثواب مثل ما عليه من العقاب ، وظواهر الاخبار تدل على أنه لا يسلم . الرابعة أن يكون اطلاع الناس مرجحا ومقويا لنشاطه ، ولو لم يكن لكان لا يترك العبادة ، ولو كان قصد الرياء وحده لما أقدم والذي نظنه والعلم عند الله أنه لا يحبط أصل الثواب ولكنه ينقص منه أو يعاقب على مقدار قصد الرياء ، ويثاب على مقدار قصد الثواب . وأما قوله تعالى : أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ، فهو محمول على ما إذا تساوى القصدان أو كان قصد الرياء أرجح . الركن الثاني : المرائا به ، وهي الطاعات وذلك ينقسم إلى الرياء بأصول العبادات وإلى الرياء بأوصافها .
القسم الأول : وهو الأغلظ الرياء بالأصول وهو على ثلاث درجات : الأولى الرياء بأصل الايمان وهو أغلظ أبواب الرياء ، وصاحبه مخلد في النار ، وهو الذي يظهر كلمتي الشهادة وباطنه مشحون بالتكذيب ، ولكنه يرائي بظاهر الاسلام ، وهم المنافقون الذين ذمهم الله سبحانه في مواضع كثيرة ، وقد قال :