أنك فوق أحد من الناس ، واخزن لسانك كما تخزن مالك ( 1 ) .
أقول : قد مضى مثله في أبواب العقل .
8 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : المنافق قد رضي ببعده من رحمة الله تعالى
لأنه يأتي بأعماله الظاهرة شبيها بالشريعة ، وهو لاغ باغ لاه بالقلب عن حقها
مستهزئ فيها ، وعلامة النفاق قلة المبالاة بالكذب والخيانة والوقاحة ، والدعوى
بلا معنى ، وسخنة العين ( 2 ) والسفه والغلط ، وقلة الحياء واستصغار المعاصي
واستضياع أرباب الدين ، واستخفاف المصايب في الدين ، والكبر ، وحب المدح
والحسد ، وإيثار الدنيا على الآخرة والشر على الخير ، والحث على النميمة ، وحب
اللهو ، ومعونة أهل الفسق والبغي والتخلف عن الخيرات ، وتنقص أهلها واستحسان
ما يفعله من سوء واستقباح ما يفعله غيره من حسن ، وأمثال ذلك كثيرة .
وقد وصف الله تعالى المنافقين في غير موضع فقال عز من قائل : " ومن
الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب
على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين " ( 3 ) وقال عز وجل
في صفتهم " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين [ يخادعون
الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم
الله مرضا ] " ( 4 ) .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : المنافق من إذا وعد أخلف ، وإذا فعل افشى ( 5 ) وإذا قال
كذب ، وإذا ائتمن خان ، وإذا رزق طاش ، وإذا منع عاش .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : من خالفت سريرته علانيته فهو منافق ، كائنا من كان
هامش
( 1 ) الخصال : ج 1 ص 60 .
( 2 ) السخنة بالضم - الحرارة ، وهي كناية عن الحزن والبكاء لان دموع الحزن
تكون سخنة ودموع السرور تكون باردة قارة ، ولذلك يقال فيمن يدعى عليه : " أسخن الله
عينه ، ولمن يدعى له : " أقر الله عينه " .
( 3 ) الحج : 11 .
( 4 ) البقرة : 9 - 8 .
( 5 ) في المصدر : أساء .