تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قال : قال علي عليه السلام : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أيها الناس الموتة الموتة الوحية الوحية ( 1 ) لا ردة ، سعادة أو شقاوة ، جاء الموت بما فيه : بالروح والراحة ، لأهل دار الحيوان ، الذين كان لها سعيهم ، وفيها رغبتهم ، جاء الموت بما فيه : بالويل والكرة الخاسرة لأهل دار الغرور الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم . بئس العبد عبد له وجهان : يقبل بوجه ويدبر بوجه إن أوتي أخوه المسلم خيرا حسده ، وإن ابتلى خذله ، بئس العبد عبد أوله نطفة ، ثم يعود جيفة ، ثم لا يدري ما يفعل به فيما بين ذلك ، بئس العبد عبد خلق للعبادة ، فألهته العاجلة عن الأجلة ( 2 ) ، وشقي بالعاقبة ، بئس العبد عبد تجبر واختال ، ونسي الكبير المتعال ، بئس العبد عبد عتا وبغى ، ونسي الجبار الاعلى ، بئس العبد عبد له هوى يضله ، ونفس تذله ، بئس العبد عبد له طمع يقوده إلى طبع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الموتة : الموت ، وهي أخص منه و " الموتة " الثانية تكرار للأول تأكيدا ونصبهما بتقدير " اتقوا " ونحوه ، وهكذا في " الوحية الوحية " وهما صفتان للموتة ، يقال : موت وحي : أي سريع . وقوله " لا ردة " أي لا رجعة بعدها حتى يستدرك الشقي السعادة ويستزيد السعيد من السعادة ، بل إذا جاء الموت فبعده إما سعادة أو شقاوة ، وقوله بعد ذلك " جاء الموت بما فيه بالروح والراحة الخ تفصيل بيان السعادة وقوله بعد ذلك " جاء الموت بما فيه : بالويل والكرة الخاسرة " الخ تفصيل بيان الشقاوة وقوله " بالكرة الخاسرة " إشارة إلى الحشر الذي يخسر فيه المبطلون ، كما في قوله تعالى " تلك إذا كرة خاسرة " النازعات : 12 . ( 2 ) زاد في المصدر : فاز بالرغبة العاجلة . ( 3 ) نوادر الراوندي ص 22 ، وقوله " طبع " بالتحريك : الدنس ومنه قولهم " رب طمع يهدى إلى طبع " ، وقيل : الوسخ الشديد من الصداء والشين والعيب والرين ، والوصف منه على كتف ، يقال : " هو طبع طمع " أي دنس لا يستحي من سوءة .