بالجهالة ، والفقهاء بالحسد .
وقال أبو الحسن الثالث عليه السلام : الحسد ماحق الحسنات ، والزهو جالب
المقت ، والعجب صارف عن طلب العلم داع إلى الغمط ( 1 ) والجهل ، والبخل أذم
الأخلاق ، والطمع سجية سيئة .
28 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام : عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب
ويفوته الغنى الذي إياه طلب ، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في
الآخرة حساب الأغنياء ، وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ، ويكون
غدا جيفة ، وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله ، وعجبت لمن نسي الموت
وهو يرى من يموت ، وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى
وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء ( 2 ) .
29 - عده الداعي : روي عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال : إياكم وفضول المطعم
فإنه يسم القلب بالفضلة ، ويبطئ بالجوارح عن الطاعة ، ويصم الهمم عن سماع
الموعظة ، وإياكم وفضول النظر فإنه يبذر الهوى ، ويولد الغفلة ، وإياكم
واستشعار الطمع ، فإنه يشوب القلب بشدة الحرص ، ويختم على القلب بطابع
حب الدنيا ، وهو مفتاح كل معصية ، ورأس كل خطيئة ، وسبب إحباط كل حسنة
( 3 ) .
30 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل سأله أن يعظه : لا تكن ممن
يرجو الآخرة بغير العمل ، ويرجئ التوبة بطول الأمل ، يقول في الدنيا بقول
الزاهدين ، ويعمل فيها بعمل الراغبين ، إن اعطى منها لم يشبع ، وإن منع منها لم
هامش
( 1 ) يقال : غمط الناس - من بابي ضرب وعلم - استحقرهم وازدرى بهم والعافية :
لم يشكرها والنعمة : بطرها وحقرها ؟ وغمط الحق - من باب علم - جحده ، ومنه قولهم :
" شر ما استقبلت به الأيادي الغمط ، وخير ما شيعت به البسط .
( 2 ) نهج البلاغة ج 2 ص 272 ، الرقم 126 من الحكم .
( 3 ) عدة الداعي ص 236 .