تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
يا زرارة بقول الله أقول : يقول الله تعالى ، " لم يدخلوها وهم يطمعون " ( 1 ) لو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة ، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار . قال : فماذا ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : أرجأهم حيث أرجأهم الله أما إنك لو بقيت لرجعت عن هذا الكلام ، وتحللت عنك عقدك . قال : فأصحاب زرارة يقولون : لرجعت عن هذا الكلام وتحللت عنك عقد الايمان ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف : 26 . ( 2 ) قال في القاموس : تحلل في يمينه : استثنى ، وحل العقدة : نقضها فانحلت وقال : عقد الحبل والبيع والعهد يعقده : شده ، والعقد ، الضمان والعهد ، والعقد - بالكسر - القلادة ، والعقدة - بالضم - الولاية على البلد ، والجمع كصرد - إلى أن قال : وتحللت عقده : سكن غضبه ، فإذا عرفت هذا فهذا الكلام يحتمل وجوها : الأول : أن يكون العقد بضم العين وفتح القاف جمع العقدة بالضم ، والمراد انك ان كبر سنك رجعت عن هذا المذهب الباطل الذي استقر في نفسك ، وانحلت عنك العقد التي في قلبك من الشكوك والشبهات في ذلك : استعار العقد للشبهات وهي شايعة في المحاورات بين الناس وهذا أظهر الوجوه ، ومن قرء " تحللت " بصيغة المتكلم فهو تصحيف ، إذ لم أجده في اللغة متعديا . الثاني أن يكون المراد بتحلل العقد سكون غضبه على المخالفين كما مر عن القاموس . الثالث هذا الذي ذكره الكشي حيث قال : وأصحاب زرارة يقولون الخ ولعل المراد بأصحاب زرارة القائلون بهذا القول الذي كان زرارة عليه ، أولا ، فإنهم لما لم يرجعوا عن هذا القول ظنوا أن الإمام عليه السلام كان يصوب رأي زرارة باطنا ويتكلم معه ظاهرا للتقية ، فأخبر بأنه يرجع بعد كبره عن هذا القول ، ويرجع بذلك عن الايمان ، أو يضعف ايمانه ، ولا يخفى ركاكة هذا التأويل ، الا أن يكون مرادهم تحلل العقد في مسألة الايمان ، فيرجع إلى ما ذكرنا أولا . الرابع ما قيل : إن المعنى رجعت عن هذا القول الباطل وتحللت عنك هذه القلادة أو هذا الرأي . الخامس : أي رجعت عن دين الحق وتحللت عنك هذا العهد والبيعة . وأقول : لا يخفى اشتمال هذا الخبر على قدح عظيم لزرارة ، ولم يجعله وأمثاله الأصحاب قادحة فيه ، لاجماع العصابة على عدالته وجلالته وفضله وثقته ، وورد الأخبار الكثيرة في فضله وعلو شأنه . والحق أن علو شأن هؤلاء الاجلاء ، وكثرة حاسديهم صار سببا للقدح فيهم وأيضا قدحوا في هذه الرواية ( يعني رواية الكافي عن علي ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام : بالارسال وبمحمد بن عيسى اليقطيني وإن كان له مدح وتوثيق من بعض الأصحاب فإنه جزم السيد الجليل ابن طاوس بضعفه والصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد . وقال الشهيد الثاني قده : قد ظهر اشتراك جميع الأخبار القادحة في استنادها إلى محمد بن عيسى وهو قرينة عظيمة على ميل وانحراف منه عن زرارة ، مضافا إلى ضعفه في نفسه ، منه رحمه الله في شرح الكافي . وأقول : هذه الرواية من الكشي وان لم يكن في طريقه محمد بن عيسى اليقطيني ولكنه ضعيف بأحمد بن هلال ، ولكن الحديث له طريق آخر في الكافي باب أصحاب الأعراف وهو محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، فالحديث موثق بهذا السند كما اعترف به العلامة المؤلف في شرح الكافي ج 2 ص 396 حيث قال : موثق كالصحيح . فالحق أن يقال : هذه المباحثة والمجادلة كان من زرارة في شبابه كما قال عليه السلام " فكيف تصبر وأنت شاب " وليس بلازم أن نقول بجلالة قدره ومعرفته الكاملة في شبابه ، بل هو كلما طعن في السن صارت معرفته كاملة حتى بلغ ما بلغ .