قال : فقال له زرارة : هذا الكلام يتصرف على ضربين إما أن لا تبالي أن
أعصي الله إذ لم تأمرني بذلك ، والوجه الاخر أن يكون مطلقا لي ، قال : فقال :
عليك بالبلهاء ، قال : فقلت : مثل التي يكون على رأي الحكم بن عتيبة ، وسالم
ابن أبي حفصة ؟ قال : لا ، التي لا تعرف ما أنتم عليه ولا تنصب ، قد زوج رسول الله
صلى الله عليه وآله أبا العاص بن الربيع وعثمان بن عفان وتزوج عائشة وحفصة
وغيرهما .
فقال : لست أنا بمنزلة النبي صلى الله عليه وآله الذي كان يجري عليه حكمه ، وما هو
إلا مؤمن أو كافر ، قال الله عز وجل : " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " ( 1 ) فقال له
أبو عبد الله عليه السلام : فأين أصحاب الأعراف ؟ وأين المؤلفة قلوبهم ؟ وأين الذين
خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ؟ وأين الذين لم يدخلوها وهم يطمعون ؟ .
قال زرارة : أيدخل النار مؤمن ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : لا يدخلها إلا أن
يشاء الله ، قال زرارة : فيدخل الكافر الجنة ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : لا ، فقال زرارة : هل يخلو
أن يكون مؤمنا أو كافرا ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : قول الله أصدق من قولك
هامش
( 1 ) التغابن : 2 ، استدل زرارة بهذه الآية على أن الناس صنفان : مؤمن وكافر ، وقال
على ما في رواية الكافي : " لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر " وهو سهو
ظاهر ، فان الله عز وجل يقول : فمنكم كافر ومنكم مؤمن ، و " من " للتبعيض وليس ظاهرها
الترديد بين الكفر والايمان ولذلك لو قال بعده " ومنكم مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء
ولا إلى هؤلاء " أو قال " ومنكم المستضعف الذي لا يعرف الايمان والكفر " كالمجانين وغيرهم
لصح الكلام .
وهذا الحديث مروي بطرق مختلفة وعبارات متفاوتة ، فقد مر شطر منه عن تفسير
العياشي مرسلا وفي الكافي باب الضلال تحت الرقم 2 حديث طويل في ذلك وله شرح ضاف
في المرآة ج 2 ص 391 - 393 من أراد الاطلاع فليراجع .
وليعلم أن أحاديث كتاب الكافي التي تناسب هذا الباب لم يخرجها المؤلف العلامة
ههنا ، فليراجع .