تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
في سعة حين هرب إلى الغار ، إذ لم يجد أعوانا . وقد خذلتني الأمة . فبايعتك ، ولو وجدت عليك أعوانا ما بايعتك ، وقد جعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وعادوه ، وكذلك أنا وأبي في سعة من الله عز وجل حين تركتنا الأمة ، وبايعت غيرنا ، ولم نجد أعوانا ، وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا . أيها الناس لو التمستم بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا أبوه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وجده نبي الله غيري وغير أخي لم تجدوا ، فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان ، وإني قد بايعت هذا ولا أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين . أيها الناس أنه لا يعاب أحد بترك حقه ، وإنما يعاب من يأخذ ما ليس له وكل صواب نافع ، وكل خطأ غير ضار ، وقد انتهت القضية إلى داود ففهمها سليمان ، فنفعت سليمان ولم تضر داود ، وأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي للمؤمن أنفع ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمه أبي طالب في الموت قل : لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة ، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له ، إلا ما يكون منه على يقين ، وليس ذلك لاحد من الناس لقول الله عز وجل : " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الان ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما " ( 1 ) . أيها الناس اسمعوا وعوا ، واتقوا الله وارجعوا ، وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد خامركم الطغيان والجحود ، والسلام على من اتبع الهدى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 18 .( 2 ) البرهان مخطوط وترى الحديث في أمالي الشيخ ج 2 ص 174 مع اختلاف ، واعلم أنه قال الشهيد الثاني رحمه الله في رسالة حقائق الايمان : اعلم أن جمعا من علماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف : والأكثر على الحكم بإسلامهم ، فان أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الامر ، لا في الظاهر ، فالظاهر أن النزاع لفظي ، إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر لا أنهم مسلمون في نفس الامر فلذا نقلوا الاجماع على دخولهم في النار ، وان أرادوا بذلك