وإذا قال : لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه ، والصديق من كثر منه الصدق ، وقيل
بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط وقيل : بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق
وقيل بل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله ، فالصديقون هم قوم دوين
الأنبياء في الفضيلة ، وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق ويحصل في
الاعتقاد نحو صدق ظني وكذب ، ويستعملان في أفعال الجوارح فيقال صدق
في القتال إذا وفى حقه ، وفعل على ما يجب وكما يجب ، وكذب في القتال إذا
كان بخلاف ذلك ، قال الله تعالى " رجل صدقوا ما عاهدوا الله عليه " ( 1 ) أي
حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم وقوله " ليسئل الصادقين عن صدقهم ( 2 ) أي
يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيها على أنه لا يكفي الاعتراف بالحق
دون تحريه بالفعل ( 3 )
7 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن علي بن أبي حمزة
عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن العبد ليصدق حتى يكتب عند الله
الصادقين ويكذب حتى يكتب عند الله من الكاذبين ، فإذا صدق قال الله عزو جل صدق
وبر ، وإذا كذب قال الله عز وجل كذب وفجر ( 4 )
توضيح : يدل على رفعة درجة الصادقين عند الله ، وقال الراغب : البر التوسع
في فعل الخير ، ويستعمل في الصدق لكونه بعض الخيرات المتوسع فيه ، وبر
العبد ربه توسع في طاعته ( 5 ) وقال سمي الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور ( 6 )
8 - الكافي : عن العدة ، عن ابن محبوب ، عن العلا بن رزين ، عن ابن أبي
يعفور ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كونوا دعاة للناس بالخير بغير ألسنتكم ، : ليروا
هامش
( 1 ) الأحزاب : 23 .
( 2 ) الأحزاب : 8 .
( 3 ) مفردات غريب القرآن 277 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 105 .
( 5 ) المفردات ص 40 و 373 .
( 6 ) المفردات ص 40 و 373 .