بيان : " الدخلة " مصدر كالجلسة وإن لم يذكر بخصوصه في اللغة " تعلموا
الصدق " أي قواعده كجواز النقل بالمعنى ، ونسبة الحديث المأخوذ عن واحد من
الأئمة إلى آبائه أو إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو تبعيض الحديث وأمثال ذلك ، أو
يكون تعلمه كناية عن العمل به ، والتمرن عليه على المشاكلة ، أو المراد تعلم
وجوبه ولزومه وحرمة تركه
" قبل الحديث " أي قبل سماع الحديث منا وروايته وضبطه ونقله ، وهذا
يناسب أول دخوله فإنه كان مريدا لسماع الحديث منه ( عليه السلام ) ولم يسمع بعد ، هذا
ما أفهمه ، وقيل فيه وجوه مبنية على أن المراد بالحديث التكلم لا ، الحديث
بالمعنى المصطلح
الأول أن المراد التفكر في الكلام ليعرف الصدق فيما يتكلم به ، ومثله
قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه ( 1 )
يعني أن العاقل يعلم الصدق والكذب أولا ويتفكر فيما يقول ثم يقول ما هو الحق
والصدق ، والأحمق يتكلم ويقول من غير تأمل وتفكر ، فيتكلم بالكذب
والباطل كثيرا
الثاني : أن لا يكون قبل متعلقا بتعلموا بل يكون بدلا من قوله : في أول
دخلة
الثالث : أن يكون قبل متعلقا بقال ، أي قال ( عليه السلام ) : ابتداء قبل التكلم
بكلام آخر : تعلموا
الرابع : أن يكون المعنى تعلموا الصدق قبل تعلم آداب التكلم من القواعد
العربية والفصاحة والبلاغة وأمثالها ، ولا يخفى بعد الجميع لا سيما الثاني والثالث
وكون ما ذكرنا أظهر وأنسب
5 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن أبي كهمش
قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : عبد الله بن أبي يعفور يقرئك السلام قال : عليك
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ج 2 ص 153 .