الرحمة ، رققت له أرق والاستحياء والدقة رق يرق فهو رقيق ورقاق انتهى
واستعارة رقة الوجه للحياء شائع بين العرب والعجم ، وقيل : المراد برقة العلم
الاكتفاء بما يجب ويحسن طلبه ، لا الغلو فيه ، بطلب مالا يفيد بل ، يضر كعلم
الفلاسفة ونحوه أو استعارة للانتاج فان الثوب الرقيق يحكي ما تحته أو يكون
نسبة الرقة إلى العلم على المجاز ، والمراد رقة المعلوم أي يتعلق علمه بالدقايق
والحقايق الخفية ولا يخفى ما في الجميع من التكلف والتعسف
4 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن يحيى أخي دارم
عن معاذ بن كثير ، عن أحدهما عليهما السلام قال : الحياء والايمان مقرونان في قرن
فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه ( 1 )
بيان : في القاموس القرن بالتحريك حبل يجمع به البعيران ، وخيط من
سلب يشد في عنق الفدان انتهى والغرض بيان تلازمهما ولا ينافي الجزئية ،
ويحتمل أن يكون المراد هنا بالايمان العقائد اليقينية المستلزمة للأخلاق الجميلة
والافعال الحسنة كما عرفت أنه أحد معانيه
5 - الكافي : عن العدة ، عن سهل ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن
يقطين ، عن الفضيل بن كثير ، من ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا إيمان
لمن لاحياء له ( 2 )
6 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن بعض أصحابنا رفعه قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : الحياء حياءان : حياء عقل وحياء حمق ، فحياء العقل هو العلم
وحياء الحمق هو الجهل ( 3 )
بيان : يدل على انقسام الحياء إلى قسمين ممدوح ومذموم ، فأما الممدوح
فهو حياء ناش عن العقل ، بأن يكون حياؤه وانقباض نفسه ، عن أمر يحكم
العقل الصحيح أو الشرع بقبحه ، كالحياء عن المعاصي أو المكروهات ، وأما المذموم
فهو الحياء الناشي عن الحمق ، بأن يستحيي عن أمر يستقبحه أهل العرف من العوام
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 106
( 2 ) الكافي ج 2 ص 106
( 3 ) الكافي ج 2 ص 106