عي اللسان لاعي القلب - من الايمان ( 1 )
بيان : العفاف أي ترك المحرمات بل الشبهات أيضا ، ويطلق غالبا على
عفة البطن والفرج ، وفي القاموس عي بالامر وعيي كرضي ، وتعايا واستعيي وتعيى
لم يهتد لوجه مراده ، أو عجز منه ولم يطق إحكامه وعيي في المنطق كرضي عيا
بالكسر حصر وأعيا الماشي كل انتهى والمراد بعي اللسان ترك الكلام فيما لا فائدة
فيه ، وعدم الاجتراء على الفتوى بغير علم ، وعلى إيذاء الناس وأمثاله ، وهذا ممدوح
وعي القلب عجزه عن إدراك دقائق المسائل ، وحقائق الأمور وهو مذموم
" من الايمان " قيل أي من قبيله في المنع عن القبائح أو من أفراده أو من أجزائه
أو من شيم أهله ومحاسنه التي ينبغي التخلق بها انتهى
أقول : وروى الحسين بن سعيد في كتاب الزهد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن
مسكان ، عن الصيقل قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) : جالسا فبعث غلاما له أعجميا
في حاجة إلى رجل فانطلق ثم رجع فجعل أبو عبد الله ( عليه السلام ) يستفهمه الجواب وجعل
الغلام لا يفهمه مرارا ، قال فلما رأيته لا يتعبر لسانه ولا يفهمه ، ظننت أن أبا
عبد الله ( عليه السلام ) سيغضب عليه قال : وأحد أبو عبد الله النظر إليه ثم قال : أما والله لئن كنت
عيي اللسان فما أنت بعيي القلب ، ثم قال : إن الحياء والعي - عي اللسان لاعي
القلب - من الايمان ، والفحش والبذاء والسلاطة من النفاق
3 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن مصعب بن يزيد
عن العوام بن الزبير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال من رق وجهه رق علمه ( 2 )
بيان : المراد برقة الوجه الاستحياء عن السؤال وطلب العلم ، وهو مذموم
فإنه لاحياء في طلب العلم ولا في إظهار الحق ، وإنما الحياء عن الامر القبيح
قال تعالى : " إن الله لا يستحيي من الحق " ( 3 ) ورقة العلم كناية عن قلته ، وما قيل
إن المراد برقة الوجه قلة الحياء فضعفه ظاهر ، وفي القاموس الرقة بالكسر
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 106
( 2 ) الكافي ج 2 ص 106
( 3 ) مضمونها في الأحزاب 53