قال النبي صلى الله عليه وآله : المؤمن بين خوفين : خوف ما مضى ، وخوف ما بقي ، وبموت
النفس يكون حياة القلب ، وبحياة القلب البلوغ إلى الاستقامة ، ومن عبد الله على
ميزان الخوف والرجاء لا يضل ويصل إلى مأموله ، وكيف لا يخاف العبد وهو
غير عالم بما تختم صحيفته ، ولا له عمل يتوسل به استحقاقا ، ولا قدرة له على شئ
ولا مفر ، وكيف لا يرجو وهو يعرف نفسه بالعجز ، وهو غريق في بحر آلاء الله
ونعمائه ، من حيث لا تحصى ولا تعد ، فالمحب يعبد ربه على الرجاء بمشاهدة
أحواله بعين سهر ، والزاهد يعبد على الخوف .
قال أويس لهرم بن حيان : قد عمل الناس على رجاء فقال : بل نعمل على
الخوف والخوف خوفان ثابت وعارض ، فالثابت من الخوف يورث الرجا ، والعارض
منه يورث خوفا ثابتا ، والرجاء رجاءان : عاكف وباد ، فالعاكف منه يقوى نسبة
العبد ( 1 ) والبادي منه يصحح أمل العجز والتقصير والحياء ( 2 ) .
59 - تفسير العياشي : عن صفوان الجمال قال : صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام فأطرق
ثم قال : اللهم لا تؤمني مكرك ثم جهم ( 3 ) فقال : " لا يأمن مكر الله إلا القوم
الخاسرون " ( 4 ) .
60 - تفسير الإمام العسكري : قال الله تعالى : " إن الذين آمنوا بالله " ( 5 ) وبما فرض الايمان
به من نبوة نبي الله وولاية علي بن أبي طالب والطيبين من آله " والذين هادوا "
يعني اليهود " والنصارى " الذين زعموا أنهم في دين الله متناصرون " والصابئين "
الذين زعموا أنهم صبوا إلى دين الله وهم بقولهم كاذبون " من آمن بالله " من هؤلاء
هامش
( 1 ) المحبة خ ل .
( 2 ) مصباح الشريعة ص 60 و 61 .
( 3 ) اختار في المصدر المطبوع نسخة " جهر " بدل " جهم " والتجهم هو التعبس يقال :
جهمه : استقبله بوجه مكفهر باسر .
( 4 ) تفسير العياشي ج 2 ص 23 ، والآية في الأعراف : 99 .
( 5 ) البقرة : 62 .