صاحب الظن الحسن أفضل .
وأروي عن العالم عليه السلام : أن الله أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام يا موسى
قل لبني إسرائيل أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء يجدني عنده .
ونروي : من خاف الله سخت نفسه عن الدنيا ، ونروي خف الله كأنك تراه
فان كنت لا تراه فإنه يراك ، وإن كنت لا تدري أنه يراك فقد كفرت ، وإن كنت
تعلم أنه يراك ثم استترت عن المخلوقين بالمعاصي وبرزت له بها ، فقد جعلته أهون
الناظرين إليك .
ونروي : من رجا شيئا طلبه ، ومن خاف من شئ هرب منه ، مامن مؤمن
يجتمع في قلبه خوف ورجاء ، إلا أعطاه الله ما أمل ، وأمنه مما يخاف .
ونروي : من مات آمنا أن يسلب سلب ، ومن مات خائفا أن يسلب أمن السلب .
57 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام ذكر عبادي
من آلائي ونعمائي فإنهم لم يروا مني إلا الحسن الجميل ، لئلا يظنوا في الباقي
إلا مثل الذي سلف مني إليهم ، وحسن الظن يدعو إلى حسن العبادة ، والمغرور
يتمادى في المعصية ، ويتمنى المغفرة ، ولا يكون محسن الظن في خلق الله إلا المطيع
له ، يرجو ثوابه ، ويخاف عقابه .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله يحكى عن ربه تعالى : أنا عند حسن ظن عبدي بي يا
محمد فمن زاغ عن وفاء حقيقة موجبات ظنه بربه ، فقد أعظم الحجة على نفسه وكان
من المخدوعين في أسر هواه ( 1 ) .
58 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : الخوف رقيب القلب ، والرجاء شفيع النفس
ومن كان بالله عارفا ، كان من الله خائفا وإليه راجيا ، وهما جناحا الايمان ، يطير
العبد المحقق بهما إلى رضوان الله ، وعينا عقله يبصر بهما إلى وعد الله ووعيده
والخوف طالع عدل الله ناهي وعيده ، والرجاء داعي فضل الله ، وهو يحيي القلب
والخوف يميت النفس .
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة 58 و 59 .