" إنما تنذر " ( 1 ) أي إنذارا يترتب عليه الأثر " من اتبع الذكر " قيل :
هو القرآن وفي الحديث أنه علي عليه السلام " وخشي الرحمن بالغيب " قيل : أي خاف
عقابه قبل حلوله ومعاينة أهواله ، أو في سريرية ولا يغتر برحمته ، فإنه كما هو
رحمن منتقم قهار .
" إنا أخلصناهم بخالصة " ( 2 ) أي جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة لا شوب
فيها هي " ذكرى الدار " تذكرهم للآخرة دائما ، فان خلوصهم في الطاعة بسببها
وذلك لأنه كان مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون ، جوار الله والفوز بلقائه ، وإطلاق
الدار للاشعار بأنها الدار الحقيقية والدنيا معبر .
" أم من هو قانت " ( 3 ) أي قائم بوظائف الطاعات ، " آناء الليل " أي
ساعاته " يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه " يدل على مدح الجمع بين الخوف
والرجاء .
" ذلك يخوف الله به عباده " ( 4 ) أي ذلك العذاب هو الذي يخوفهم به
ليجتنبوا ما يوقعهم فيه " يا عباد فاتقون " ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي .
" مثاني " ( 5 ) في المجمع سمي بذلك لأنه يثنى فيه القصص والاخبار
والاحكام والمواعظ ، بتصريفها في ضروب البيان ، ويثنى أيضا في التلاوة
فلا يمل لحسن مسموعه " تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم " أي يأخذهم
قشعريرة خوفا مما في القرآن من الوعيد " ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله "
إذا سمعوا ما فيه من الوعد بالثواب والرحمة ، والمعنى أن قلوبهم تطمئن وتسكن
إلى ذكر الله الجنة والثواب فحذف مفعول الذكر للعلم به . وروي عن العباس بن
هامش
( 1 ) يس : 11 .
( 2 ) ص : 46 .
( 3 ) الزمر : 9 .
( 4 ) الزمر : 16 .
( 5 ) الزمر : 23 .