والخوف وقرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة فان المؤتسي
بالرسول من كان كذلك .
" وتخشى الناس " ( 1 ) أي تعييرهم إياك " والله أحق أن تخشاه " إن كان
فيه ما يخشى " وكفى بالله حسيبا " ( 2 ) فينبغي أن لا يخشى إلا منه .
" الذين يخشون ربهم بالغيب " ( 3 ) قيل : أي غائبين عن عذابه أو عن الناس
في خلواتهم ، أو غائبا عنهم عذابه " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ( 4 ) إذ شرط
الخشية معرفة المخشي ، والعلم بصفاته وأفعاله ، فمن كان أعلم به كان أخشى منه
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله : إني أخشاكم لله وأتقاكم له ، " إن الله عزيز غفور "
تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه ، غفور للتائب
عن عصيانه ، وفي المجمع عن الصادق عليه السلام يعني بالعلماء من صدق قوله فعله ، ومن
لم يصدق قوله فعله فليس بعالم ، وفي الحديث أعلمكم بالله أخوفكم لله ( 5 ) وفي
الكافي عن السجاد عليه السلام : وما العلم بالله والعمل إلا إلفان مؤتلفان ، فمن عرف الله
خافه ، وحثه الخوف على العمل بطاعة الله ، وإن أرباب العلم وأتباعهم الذين
عرفوا الله فعملوا له ورغبوا إليه ، وقد قال الله : " إنما يخشى الله من عباده
العلماء " ( 6 ) وعن الصادق عليه السلام إن من العباد شدة الخوف من الله ، ثم تلا هذه
الآية ، وفي مصباح الشريعة عنه عليه السلام : دليل الخشية التعظيم لله والتمسك
بخالص الطاعة ، وأوامره ، والخوف والحذر ، ودليلهما العلم ثم تلا هذه الآية ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 37 .
( 2 ) الأحزاب : 39 .
( 3 ) فاطر : 18 .
( 4 ) فاطر : 28 .
( 5 ) مجمع البيان ج 8 ص 407 ، وتراه في الكافي ج 1 ص 36 .
( 6 ) الكافي ج 8 ص 16 .
( 7 ) مصباح الشريعة ص 4 .