إليها خرج إليهم نمل كثير كالبغال فقتلت أكثرهم .
17 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، وعلي ، عن أبيه جميعا ، عن
ابن محبوب ، عن أبي محمد الوابشي وإبراهيم بن مهزم ، عن إسحاق بن عمار قال :
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بالناس الصبح فنظر إلى
شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرا لونه ، قد نحف جسمه ، وغارت
عيناه في رأسه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت
يا رسول الله موقنا ، فعجب رسول الله من قوله وقال له : إن لكل يقين حقيقة فما
حقيقة يقينك ؟ فقال : إن يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني ، وأسهر ليلي
وأظمأ هواجري ، فغزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش
ربي وقد نصب للحساب ، وحشر الخلايق لذلك ، وأنا فيهم ، وكأني أنظر إلى
أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون على الأرائك متكئون ، وكأني أنظر
إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون ، وكأني الآن أسمع زفير النار يدور
في مسامعي .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا عبد نور الله قلبه بالايمان ، ثم قال له : الزم ما
أنت عليه ، فقال الشاب : ادع الله لي يا رسول الله أن ارزق الشهادة معك ، فدعا
له رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي صلى الله عليه وآله فاستشهد بعد
تسعة نفر وكان هو العاشر ( 1 ) .
بيان : " وهو يخفق ويهوي برأسه " أي ينعس ، فينحط رأسه للنعاس بكثرة
العبادة في الليل ، في القاموس خفقت الراية تخفق وتخفق خفقا وخفقانا محركة
اضطربت وتحركت وفلان حرك رأسه إذا نعس كأخفق ، وقال : هوى هويا
سقط من علو إلى سفل انتهى ، فقوله ويهوي برأسه كالتفسير لقوله : " يخفق " أو
مبالغة في الخفق إذ يكفي فيه الحركة القليلة ، ونحف كتعب وقرب نحافة هزل
" كيف أصبحت " أي على أي حال دخلت في الصباح ؟ أو كيف صرت ؟ .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 53 .