أن يغتالك هذا الملعون ، فقال عليه السلام : لئن قلت ذاك إنه غير مأمون على دينه ،
وإنه لاشقى القاسطين وألعن الخارجين على الأئمة المهتدين ، ولكن كفى
بالأجل حارسا ليس أحد من الناس إلا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه من أن يتردى
في بئر أو يقع على حائط أو يصيبه سوء ، فإذا حان أجله خلوا بينه وبين ما يصيبه
وكذلك أنا إذا حان أجلي انبعث أشقاها فخضب هذه من هذا - وأشار إلى لحيته
ورأسه - عهدا معهودا ووعدا غير مكذوب ( 1 ) .
وقيل : التاء في قوله " واقية " للنقل إلى الاسمية ، إذا المراد الواقية من
خصوص الموت ، وقيل : واقية أي جنة واقية كأنها من الصفات الغالبة ، أو التاء
فيها للمبالغة عطف تفسيري للحافظ انتهى .
14 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن علي بن أسباط قال : سمعت
أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول : كان في الكنز الذي قال الله عز وجل " وكان تحته كنز
لهما " ( 2 ) كان فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟
وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ؟ وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها
كيف يركن إليها ؟ وينبغي لمن عقل عن الله أن لا يتهم الله في قضائه ، ولا يستبطئه
في رزقه ، فقلت له : جعلت فداك أريد أكتبه ، قال : فضرب والله يده إلى الدواة ليضعها
بين يدي ، فتناولت يده فقبلتها وأخذت الدواة فكتبته ( 3 ) .
بيان : قوله : " كان فيه " تأكيد لقوله : " كان في الكنز " واختلاف الاخبار
في المكتوب في اللوح لا ضير فيه لان الجميع كان فيه ، واختلاف العبارات للنقل
بالمعنى مع أن الظاهر أنها لم تكن عربية ، وفي النقل من لغة إلى لغة كثيرا ما
تقع تلك الاختلافات .
فان قلت : الحصر في بعض الأخبار ( 4 ) بإنما ينافي تجويز الزيادة على الأربع
هامش
( 1 ) التوحيد : 367 .
( 2 ) الكهف : 82 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 59 .
( 4 ) في المرآة : في الحديث 6 ، والمراد الحديث المرقم 11 .