قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء
وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون " ( 1 ) قال الإمام عليه السلام :
قال الله عز وجل : " ثم قست " ] ( 2 ) قلوبكم عست ( 3 ) وجفت ويبست من الخير
والرحمة " قلوبكم " معاشر اليهود " من بعد ذلك " من بعد ما بينت من الآيات الباهرات
في زمان موسى عليه السلام ومن الآيات المعجزات التي شاهدتموها من محمد " فهي كالحجارة "
اليابسة لا ترشح برطوبة ، ولا ينتفض منها ما ينتفع به أي إنكم لا حق الله تؤدون
ولا من أموالكم ولا من حواشيها تتصدقون ، ولا بالمعروف تتكرمون وتجودون
هامش
( 1 ) البقرة : 74 .
( 2 ) ما جعلناه بين المعقوفتين ، أضفناه من المصدر ( تفسير الامام ) بقرينة المقام ، وأما
نسخة الكمباني ونسخة الأصل فكما عرفت في المقدمة متحدة الا أن نسخة الأصل تنتهي صحيفتها
( اليمنى ) عند قوله " ملكوت السماء " وبعده بياض نصف صفحة ، ثم يبتدئ صدر صحيفتها
( اليسرى ) بقوله : " قلوبكم عست " الخ وقد خط بالحمرة على لفظ " قلوبكم " دلالة على أنه
لفظ القرآن الكريم ، كما خط على سائر ألفاظ الآية ، وأما في نسخة الكمباني ص 64 من
الجزء الثاني للمجلد الخامس عشر فقد كتب الجملتان متصلا من دون فصل ، قائلا في
هامشها : " كذا وجد في نسخة الأصل وفي النسخة الأصل بعد ملكوت السماء بياض " .
أقول : أما الجملة الأولى " ملكوت السماء " فهي آخر بيان الحديث كما في شرح
الكافي ج 2 ص 77 من مرآة العقول ، وأما الجملة الثانية " قلوبكم عست " مع ما سقط من
صدرها وترى بعدها من الذيل فإنما يناسب باب القلب وصلاحه وفساده ، لا هذا الباب وهذا
الاشتباه من سوء تلفيق الجزوات بعد فوت المؤلف رحمه الله ، وسيمر عليكم في أواسط باب
الخوف والرجاء وحسن الظن بالله شطر من الأحاديث وهي من باب جوامع المكارم .
( 3 ) قال الفيروزآبادي : عسى النبات عساء وعسوا غلظ ويبس ، والليل اشتدت
ظلمته ، وقال الطبرسي في المجمع عند قوله تعالى : وقد بلغت من الكبر عتيا : العتى والعسى
بمعنى يقال عتا يعتو عتوا وعتيا وعسى يعسو عسوا وعسيا فهو عات وعاس إذا غيره طول الزمان إلى
حال اليبس والجفاف ، وفي حرف أبى : " وقد بلغت من الكبر عسيا " .