يبدل الله سيئاتهم حسنات " ( 1 ) قد ورد في أخبار كثيرة مضى بعضها وسيأتي بعضها أن
تبديل السيئات حسنات في ديوان أعمالهم يوم القيامة ، وقال الباقر عليه السلام : هي في
المذنبين من شيعتنا خاصة " فإنه يتوب إلى الله " أي يرجع إلى الله " وانتصروا من
بعد ما ظلموا " ( 2 ) قيل : هي استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون
ذكر الله ، ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على الله تعالى والحث على طاعته
ولو قالوا هجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم من الكفار ، ومكافأة هجاة المسلمين
كحسان وأضرابه ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
" هذه البلدة " ( 3 ) قال علي بن إبراهيم : يعني مكة شرفها الله " وله كل
شئ " أي خلقا وملكا " من المسلمين " أي المنقادين " وأن أتلوا القرآن " قيل : أي
وأن أواظب على تلاوته ، لتنكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا " لنبوئنهم " ( 4 )
أي لننزلنهم " الذين صبروا " على المحن والمشاق ولا يتوكلون إلا على الله " الذين
يقيمون الصلاة " ( 5 ) بيان لاحسانهم أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه لفضل اعتداد
بها " وأولئك هم المفلحون " لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل الصالح " أقم الصلاة " ( 6 )
تكميلا لنفسك " وامر بالمعروف وانه عن المنكر " تكميلا لغيرك " واصبر على
ما أصابك " من الشدائد وفي المجمع عن علي عليه السلام من المشقة والأذى في الامر
بالمعروف والنهي عن المنكر ( 7 ) " إن ذلك " إشارة إلى الصبر أو إلى كل ما أمره
" من عزم الأمور " أي مما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب وإلزام ، ومنه
الحديث إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه " ولا تصعر
هامش
( 1 ) الفرقان : 70 و 71 .
( 2 ) الشعراء : 227 .
( 3 ) النمل : 91 .
( 4 ) العنكبوت : 58 .
( 5 ) لقمان : 4 و 5 .
( 6 ) لقمان : 17 - 19 .
( 7 ) مجمع البيان ج 8 ص 319 .