" كالأعمى والأصم والسميع والبصير " قيل : يجوز أن يراد به تشبيه الكافر بالأعمى
لتعاميه عن آيات الله ، وبالأصم لتعاميه عن استماع كلام الله وتأبيه عن تدبر معانيه
وشبه المؤمن بالسميع والبصير لان الامر بالضد فيكون كل منهما مشبها باثنين
باعتبار وصفين ، أو تشبيه الكافر بالجامع بين العمى والصمم والمؤمن بالجامع بين
ضديهما ، والعاطف لعطف الصفة على الصفة " مثلا " أي تمثيلا أو صفة أو حالا
" أفلا تذكرون " بضرب الأمثال والتفكر فيها .
" بعهد الله " ( 1 ) أي بما عقدوه على أنفسهم لله " ولا ينقضون الميثاق " ما
وثقوه من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد ، وعن الكاظم عليه السلام أنه ميثاق الولاية
في الذر " ما أمر الله به أن يوصل " من الرحم ولا سيما رحم آل محمد كما في الاخبار
" ويخافون سوء الحساب " خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا ، وعن
الصادق عليه السلام أنه الاستقصاء والمداقة وقال عليه السلام : الاستقصاء أن تحسب عليهم
السيئات ولهم الحسنات ( 2 ) " والذين صبروا " على القيام بأوامر الله ومشاق
التكاليف وعن المصائب في النفوس والأموال وعن معاصي الله " ابتغاء وجه ربهم " أي
طلبا لرضاه " ويدرؤن بالحسنة السيئة " أي يدفعونها بها فيجازون الإساءة بالاحسان
ويتبعون الحسنة السيئة فتمحوها ، وروى علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي : يا علي ما من دار فيها فرحة إلا تبعها مرحة وما من
هم إلا وله فرج ، إلا هم أهل النار ، إذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة تمحها سريعا
وعليك بصنائع الخير فإنها تدفع مصارع السوء ( 3 ) أقول الخطاب إليه عليه السلام
لتعليم غيره " عقبى الدار " أي عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة
والعدن الإقامة أي جنات يقيمون فيها " ومن صلح " أي يلحق بهم من صلح منهم
ومن لم يبلغ مبلغ فضلهم تبعا لهم وتعظيما لشأنهم وليكونوا مسرورين بهم آنسين
هامش
( 1 ) الرعد : 18 - 22 .
( 2 ) تفسير القمي ص 340 .
( 3 ) تفسير القمي : 341 .