فيعلمون ذلك " والذين يمسكون بالكتاب " إلى قوله : " أجر المصلحين " إما عطف
على " الذين يتقون " وما بينهما اعتراض ، وإما استيناف ووضع الظاهر موضع
المضمر لأنه في معناه ، وللتنبيه على أن الاصلاح مانع من الإضاعة ، وعن الباقر
عليه السلام نزلت في آل محمد وأشياعهم ( 1 ) .
" فاتقوا الله " ( 2 ) قيل : أي في الاختلاف والمشاجرة " وأصلحوا ذات
بينكم " أي الحال التي بينكم بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله وتسليم أمره
إلى الله والرسول " وأطيعوا الله ورسوله " فيه " إن كنتم مؤمنين " فان الايمان
يقتضي ذلك .
" إنما يعمر مساجد الله " ( 3 ) قيل : أي إنما يستقيم عمارتها لهؤلاء الجامعين
للكمالات العلمية والعملية " ولم يخش إلا الله " يعني في أبواب الدين بأن لا
يختار على رضا الله رضا غيره " فعسى " ذكره بصيغة التوقع قطعا للأطماع المشركين
في الاهتداء والانتفاع بأعمالهم " أعظم درجة " أي ممن لم يستجمع هذه الصفات
" وأولئك هم الفائزون " المختصون بالفوز ونيل الحسنى عند الله " مقيم " أي دائم .
" التائبون " ( 4 ) رفع على المدح وفي قراءة أهل البيت " التائبين - إلى قوله :
والحافظين " وفي الكافي عن الصادق عليه السلام لما نزلت هذه الآية " إن الله اشترى
من المؤمنين " قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ
سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو ؟ فأنزل الله على
رسوله " التائبون العابدون " الآية فبشر النبي صلى الله عليه وآله المجاهدين من المؤمنين
الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة ، وقال : " التائبون " من الذنوب
" العابدون " الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئا " الحامدون " الذين
هامش
( 1 ) تفسير القمي ص 229 .
( 2 ) الأنفال : 1 .
( 3 ) براءة : 18 - 22 .
( 4 ) براءة : 112 .