عنكم " منعها أن تمد إليكم ورد مضرتها عنكم قال علي بن إبراهيم : يعني أهل
مكة من قبل فتحها فكف أيديهم بالصلح يوم الحديبية " وعلى الله فليتوكل
المؤمنون " فإنه الكافي لايصال الخير ودفع الشر . " اثني عشر نقيبا " كفيلا أمينا
شاهدا من كل سبط ينقب عن أحوال قومه ، ويفتش عنها ، ويعرف مناقبهم " إني
معكم " بالنصرة " وآمنتم برسلي " أي صدقتموهم " وعزرتموهم " أي نصرتموهم
وقويتموهم " وأقرضتم الله " بالانفاق في سبيله " لأكفرن عنكم سيئاتكم "
لأغطينها .
" من يرتد منكم عن دينه " ( 1 ) جوابه محذوف يعني فلن يضر دين الله شيئا فان
الله لا يخلي دينه من أنصار يحمونه ، وقال علي بن إبراهيم : هو مخاطبة لأصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله الذين غصبوا آل محمد حقهم وارتدوا عن دين الله " يحبهم ويحبونه "
يحبهم الله ويحبون الله " أذلة على المؤمنين " رحماء عليهم من الذل بالكسر
الذي هو اللين ، لا من الذل بالضم الذي هو الهوان " أعزة على الكافرين " غلاظ
شداد عليهم من عزه إذا غلبه " يجاهدون في سبيل الله " بالقتال لاعلاء كلمة الله وإعزاز
دينه " ولا يخافون لومة لائم " فيما يأتون من الجهاد والطاعة ، في المجمع عن الباقر
والصادق عليهما السلام : هم أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه ، حين قاتل من قاتله من الناكثين
والقاسطين والمارقين ( 2 ) " ذلك فضل الله " أي محبتهم لله سبحانه ، ولين جانبهم
للمؤمنين ، وشدتهم على الكافرين تفضل من الله وتوفيق ولطف منه ومنة من جهته
" يؤتيه من يشاء " يعطيه من يعلم أنه محل له " والله واسع " جواد لا يخاف نفاد ما عنده
" عليم " بموضع جوده وعطائه ، ولا ريب في نزول آية " إنما وليكم الله " في
أمير المؤمنين عليه السلام وقد مرت الأخبار في ذلك في المجلد التاسع ( 3 ) .
" فيما طعموا " ( 4 ) أي من المستلذات أكلا كان أو شربا فان الطعم يعمهما
هامش
( 1 ) المائدة : 54 و 55 .
( 2 ) مجمع البيان ج 3 ص 208 .
( 3 ) راجع ج 35 ص 183 - 206 من هذه الطبعة الحديثة .
( 4 ) المائدة : 93 .